الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الفصل الأوَّل : مفهوم الأدب عند محمَّد ناصر

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

الفصل الأوَّل

مفهوم الأدب عند محمَّد ناصر

يمكن تعريف الأدب بإيجاز على أنَّه: تعبير جميل مؤثِّر بالكلمة عن التَّصوُّر الإنساني للوجود، أو صياغة فنِّيَّة للتَّجربة الإنسانيَّة والبعض يعرِّفه على أنَّه التُّراث الحضاري المكتوب (1).

ما هو الأدب؟، وما هو مفهومه عند محمد ناصر؟.

هل هو منطق للوجود والعالم؟، أو تعبير عن الإنسان؟، أم هو وهم لا وجود له؟.

إنَّ التَّصوُّر والتَّوجُّه الأدبي لمحمد ناصر، هو انعكاس لمفهومه للأدب، مثله في ذلك مثل روَّاد الأدب الإسلامي في المشرق. ولعلَّ سيِّد قطب من الأوائل الذين عرَّفوا هذا الأدب، حيث قسَّم تعريفه إلى مستويين: عام وخاصّ، وكلُّ منهما يحدِّد مفهومًا للأدب من زاوية خاصَّة، تختزل ما يحتويه من صفات مميِّزة:

فأمَّا الأدب بمفهومه العامّ فيعرِّفه بـ: أنَّه التَّعبير عن تجربة شعوريَّة في صورة موحية (2)، ويرى: أنَّ هذا التَّعريف للعمل الأدبي أو فيما يكون بالدَّلالة على جميع خصائصه المشتركة في فنون الأدب جميعًا (3)، وأمَّا الأدب بمفهومه الخاصّ، فيتجلَّى في قوله: الأدب - كسائر الفنون - تعبير موح عن قيم ينفعل بها ضمير الفنَّان، هذه القيم قد تختلف من نفس إلى نفس، ومن بيئة إل بيئة، ومن عصر إلى عصر، ولكنَّها في كلِّ حال تنبثق من تصوُّر معيَّن للحياة، والارتباطات فيها بين الإنسان والكون، وبين الإنسان وأخيه الإنسان … والإسلام تصوُّر معيَّن للحياة تنبثق منه قيم خاصَّة، فمن الطَّبيعي إذن أن يكون التَّعبير عن هذه القيم،

(1) أحمد رحماني: "نظريَّات نقديَّة وتطبيقها"، ص 17.

(2) سيِّد قطب: "النَّقد الأدبي أصوله ومناهجه"، أنظر: أحمد رحماني: "النَّقد الإسلامي المعاصر بين النَّظريَّة والتَّطبيق"، ص 133 - 134.

(3) المرجع نفسه، ص 134.