تمهيد
الجزء ١ · صفحة ١٧٦الفصل الثَّاني
وظيفة الأدب عند محمَّد ناصر
تمهيد:
الأدب الإسلامي فنٌّ جميل ذو مرجعيَّة إسلاميَّة في سماته وصوره وأشكاله وأساليبه. هو الأدب الذي يعبِّر عن الكون والحياة، وفق رؤية إسلاميَّة، فيحقِّق عناصر الجمال في تصوُّره لربوع هذا الكون والحياة، ويكون هذا الأخير أكبر مساحة في التَّقويم الفنِّي والإنساني لو استطاع في الوقت ذاته أن يدرك (الرُّوح) السَّارية في هذا الكون كلِّه بجميع مجالاته، الرُّوح التي لا تجعله مادة جامدة حتَّى في الأشياء الجامدة، وإنَّما تجعله حيًّا يتحرَّك ويحلم ويتعاطف، ويلتقي على شتَّى المشاعر والانفعالات … (1)، وفي ظلِّ هذا السَّريان والتَّفاعل مع الكون، تكمن مهمَّة الأديب ووظيفته، إنَّه تصوُّر إسلامي كما يرى محمد قطب الذي لا يأخذ جانبا من الوجود ويدع جانبا آخر … إنَّما يأخذ الوجود بمادياته وروحانياته ومعنويَّاته، وكل كائناته (2).
يمكن استثمار الأدب في العقيدة الإسلاميَّة من أجل تحقيق العديد من الأهداف، وتعزيز مقوِّماتها داخل الأمَّة الإسلاميَّة، وذلك للقدرة التَّأثيرية للأدب على الإنسان المثقَّف، ومنحه القناعات الكافية بأحقيَّة هذا الدِّين في صياغة الحياة، وصدقه المطلق في التَّعامل مع الكون (3).
من هنا كانت حتميَّة وظيفة الأديب ذي الرُّؤية الإسلاميَّة، كما يؤكِّد ذلك أحمد رحماني في قوله: نظر النُّقَّاد الإسلاميُّون إلى الأدب من خلال فعاليَّة الكلمة القرآنيَّة وقدرتها
(1) محمَّد قطب: "منهج الفنِّ الإسلامي"، ص 12.
(2) المرجع نفسه، ص 13.
(3) عماد الدِّين خليل: "مدخل إلى نظريَّة الأدب"، ص 172.