سفره لمواصلة دراسته الجامعيَّة بالقاهرة
الجزء ١ · صفحة ٢٣الأعلى للجامعة المصريَّة (1) … هكذا أصبح محمد ناصر أوَّل طالب من طلبة معهد الحياة الذين يواصلون دراستهم الجامعيَّة في جامعة القاهرة بمصر.
استغلَّ محمد ناصر وجوده بمصر، وانتسابه لجامعة القاهرة في استكمال بناء رصيده العلمي والأدبي. وأوَّل ما بدأ به هو تعلُّم اللُّغتين الفرنسيَّة والإنجليزيَّة، حيث وضع برنامجًا يوميًّا لذلك، وأخذ في مطالعة وتلخيص أهمِّ مؤلَّفات الآداب الغربيَّة مثل كتابات (فيكتور هيقو) و (بول سارتر) إضافة لمطالعة أمَّهات الكتب في الأدب العربي حديثه وقديمه مستغلًّا بذلك غنى المكتبة المصريَّة بهذه النَّفائس من المؤلَّفات، كما أسهم الجوُّ العلمي والأدبي في القاهرة في صقل الملكة الشَّعريَّة لناصر، مؤكِّدًا ذلك في قوله: وقد استفدت من وجودي بالقاهرة لأجوائها الثَّقافيَّة تلك، أن نشطت في كتابة الشِّعر، أشارك به في المناسبات التي كان يقيمها الطُّلاب على مستوى الجامعة أو على مستوى الطَّلبة الجزائريِّين، فكنت أنشد قصائدي في المناسبات الوطنيَّة، مثل مناسبات الأعياد والتَّجمُّعات الاحتفاليَّة؛ ممَّا ساعدني فيما أزعم على صقل قلمي شعريًّا والدَّفع به إلى ولوج ساحات ثقافيَّة واسعة، خرجت بي من الخاصِّ إلى العام (2).
كما يخبرنا في موضع آخر من مذكِّراته أنَّه كان يلقي بعض قصائده في إذاعة صوت العرب، التي كانت منتدى العرب الإعلامي والثَّقافي.
بعد أربع سنوات من الجدِّ والعمل المتواصل في سبيل العلم والمعرفة، كلَّلت بالنَّجاح ونيل شهادة اللِّيسانس في الأدب العربي من جامعة القاهرة في جوان 1966 م. عاد محمد ناصر إلى الوطن ليستلم وظيفة أستاذ في معهد الحياة بالقرارة، وبقي به إلى جوان 1971 م، بعد ذلك انضمَّ إلى قسم اللُّغة العربيَّة وثقافتها بكليَّة الآداب جامعة الجزائر، ليشتغل فيه مدرِّسا، وفي جوان 1972 م حصل على شهادة دكتوراه الحلقة الثَّالثة، من قسم اللُّغة العربيَّة وثقافتها جامعة الجزائر، وفي يوم 27 أكتوبر 1983 م حصل على درجة دكتوراه
(1) محمَّد ناصر: "ذكرياتي ومذكِّراتي"، ص 250.
(2) محمَّد ناصر: "ذكرياتي ومذكِّراتي"، ص 268.