الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الأهميَّة الفكريَّة للتُّراث: أدب محمَّد ناصر بين التَّأصيل والتَّجريب

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

وأخيرًا، إنَّ محمد ناصر من خلال دراساته وأبحاثه في مجال النَّقد أو التَّنظير، اتَّخذ موقفا من الصِّراع بين الحداثة والتُّراث لخَّصه في قوله: إنَّ الصِّراع بين القديم والجديد في الفكر والأدب أمر طبيعي، يحتِّمه تطوُّر الحياة نفسها، ولكنَّ التَّطوُّر الذي ننشده ينبغي أن يكون في حدوده التي تتماشى ومقوِّماتنا الأساسيَّة دينًا ولغةً، والتَّطرُّف في الموقف، سواء أكان محافظة واتِّباعًا، أم تجديدًا وابتداعًا، كلاهما مضادٌّ لروح الدِّين الإسلامي الذي يدعو دومًا إلى الوسطيَّة والاعتدال (1).

يرجع تميُّز محمد ناصر في الأدب الجزائري المعاصر إلى أصالته، فهو يعي وعيًا جيِّدًا ذخائر تراثه، ويأخذ بنصيب وافر من ثقافة هذا العصر الذي يعيشه، ونضج هذا الوعي نضجًا أصيلاً متميِّزًا فيما خطَّته يده من نثر وشعر، كما يرجع تميُّزه أيضًا إلى نفاذ نظرته، وعمق تجربته للحياة، وتضافر هذا كلِّه في صياغة هذا الموقف الجادِّ، وهو الاعتدال والوسطيَّة؛ عملاً بقوله تعالى: ( .... وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ..... ) (2).

(1) محمَّد ناصر: "خصائص الأدب الإسلامي"، ص 33.

(2) سورة البقرة، الآية 143.