الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الوظائف العلميَّة والإدارية

الجزء ١ · صفحة ٢٧

هذه الوظيفة، قبل أن يكون عميدا شرفيًّا (1) للكليَّة وذلك لأسباب صحيَّة قاهرة، ولإرادته التَّفرُّغَ للدِّراسات القرآنيَّة … وكما كان ناصر منظَّما في شؤون الإدارة وأعمالها، نجد أفكاره منظَّمة في ثنايا مؤلَّفاته وأبحاثه، ومقالاته النَّقديَّة والأدبيَّة، كما سيتجلَّى لنا ذلك في عرضنا لأعماله ونقدها.

عرف محمد ناصر بالجدِّ والنَّشاط، والعمل المتواصل على إثراء الأدب الجزائري الحديث ونقده بمؤلَّفاته القيِّمة ودراساته المتنوِّعة، ولذلك تمَّ تكريمه بوسام العالم الجزائري في الآداب والعلوم الإنسانيَّة (2) سنة 2008 م من معهد المناهج بالعاصمة، كما أنَّ عمله في تقويم البحوث الأكاديميَّة، إشرافًا ومناقشة في رسائل الماجستير والدُّكتوراه في الجامعة الجزائريَّة أو معهد العلوم الشَّرعية بمسقط، أسهم في إثراء تكوينه الثَّقافي، والرَّفع من رصيده العلمي.

كان ناصر النَّاقد والمفكِّر دائم الحضور بالمشاركة في العديد من المؤتمرات والنَّدوات داخل الوطن وخارجه، فقد اشترك في أكثر من خمس وأربعين (3) ندوة ومؤتمرًا، وما من مداخلة له في هذه المؤتمرات أو النَّدوات إلَّا أظهرت ما يمتلكه من إمكانيات أدبيَّة ونقديَّة، ومستوى ثقافي عال، وكانت عاملا مهمًّا في تحفيزه على الاطِّلاع والمدارسة.

شارك محمد ناصر في العديد من المقابلات والحوارات الإذاعيَّة والتِّلفازيَّة، وذلك لذيوع شهرته العلميَّة والأدبيَّة في الأوساط المثقَّفة، لذا حرصت الكثير من القنوات الإذاعيَّة والتِّلفازيَّة على إثراء برامجها بما يقدِّمه محمد ناصر من علم وأدب ونقد، ونذكِّر على سبيل المثال: حوار متلفز سنة 1974 م حول الصَّحافة الوطنيَّة، وحوار متلفز حول كتاب أبي اليقظان وجهاد الكلمة، في القناة الثَّالثة الجزائريَّة في فيفري 2008 م (4)، كما استفادت إذاعة

(1) أخبرنا محمَّد ناصر: في مارس 2014 م أنَّه قد تقاعد عن العمل في كليَّة المنار للدِّراسات الإسلاميَّة، ونظرًا لإلحاح الطّاقم الإداري للكلية قبل أن يكون عميدًا شرفيًّا.

(2) محمَّد ناصر: "السِّيرة الذَّاتيَّة والعلميَّة"، ص 28.

(3) المصدر نفسه، ص 21.

(4) محمَّد ناصر: "ذكرياتي ومذكِّراتي"، ص 856 - 857.