السِّيرة
الجزء ١ · صفحة ٨٠قصص الأنبياء وقصص الحيوان على أساس درامي، مزج فيه بين الفكرة والحدث والمشهد، وهكذا اجتمعت لدى الطِّفل عناصر القراءة، والمتعة أثناء مطالعة هذه القصص، فيرى نفسه وكأنَّه يعيش وسط أحداث القصِّة، فيتفاعل معها متعاطفًا أو ساخطًا.
عمل محمد ناصر في نتاجه القصصي على أن يكسب الطِّفل الانتماء الوطني والقومي والدِّيني، من خلال بثِّ القيم الرُّوحيَّة والأخلاقيَّة والدِّينيَّة محاولاً حماية هُويَّة المجتمع الجزائري المسلم، وحماية أبنائه من الذُّلِّ والانكسار وتأصيل هويَّة لا تعرف الذُّلَّ والخنوع والاستكانة، في ظلِّ مجتمع تغزوه العولمة والقنوات المفتوحة والأنترنيت.
السِّيرة:
لم تظفر السِّيرة بأنواعها (الذَّاتية وغير الذَّاتية) في الأدب العربي بدراسة متكاملة، تتعرَّض لظروف نشأتها، وطبيعتها، والعوامل المؤثِّرة فيها، وتبيِّن ملامح تطوُّرها، وما تشتمل عليه من عناصر تميُّزها عن الفنون الأدبيَّة الأخرى القريبة منها، مثل الرِّواية والمذكِّرات واليوميات.
وإن كانت بعض الدِّراسات قد تعرَّضت إلى شيء من هذا مثل: دراسة إحسان عبَّاس فنَّ السِّيرة وشوقي ضيف التَّرجمة الشَّخصية، ولكنَّها لم تتعرَّض إلى هذه الأمور مجتمعة لتبيِّن ملامح البناء الفنِّي للسِّيرة في الأدب العربي الحديث، وصلتها بالآداب الغربيَّة، أو الأدب العربي القديم، والأدب الإسلامي بخاصَّة.
ممَّا لا شكَّ فيه أنَّ محمد ناصر عالم متعدِّد المواهب والقدرات الأدبيَّة، سواء في اللُّغة، أم النَّقد والتَّحقيق، أم التَّاريخ، وهو قاصٌّ بارع، وشاعر إسلامي متميِّز، يتتلمذ الباحثون والطُّلَّاب في جميع هذه المجالات على يديه، فيجدون فيه العالم الإسلامي الدَّاعية الذي عزَّ نظيره في الأدب الجزائري المعاصر.
يقول عنه أحد الباحثين معلِّقًا على إحدى دراساته في مجال السِّيرة: إنَّ دراسات … - محمد ناصر - تراعي خصوصيَّات الأمَّة وثوابتها، تنظر إلى المتغيِّرات بعين فاحصة