القصَّة
الجزء ١ · صفحة ٦٦ربَّما كانت إسهاماته في هذا المجال أنجح من غيرها، ولو أنَّ ذلك لا ينقص من قدر إسهاماته في الأشكال الأدبيَّة الأخرى، ففي هذا الشَّكل الأدبي يأخذ محمد ناصر بالأسس البنائيَّة المنهجيَّة، حيث تتبيَّن فيه قدرته في ترتيب الأفكار ترتيبا منطقيًّا، وتظهر براعته في توظيف الألفاظ والتَّراكيب، وترسيخها في خدمة الفكرة المقصودة، وتبرز مهارته في إقناع المتلقِّي، وهذا ما مكَّنه من الارتقاء في الأسلوب الأدبي، والجمال في التَّصوير الفنِّي.
القصَّة:
قليلة هي الآثار الأدبيَّة التي استطاعت أن تأخذ مكانها في الأدب الجزائري الحديث والمعاصر، وتبرز بسماتها الأصيلة مع تميُّزها الإسلامي الذي يعبِّر عن تصوُّر ورؤية إسلاميَّة واضحة.
إنَّ القصَّة -بالمعنى الغربي- فنٌّ حديث، لم يعرف إلَّا في بداية القرن الماضي، انتقل إلى أدبنا نتيجة الاحتكاك والتَّأثر بالآداب الغربيَّة، لم تول القصة القصيرة الجزائريَّة اهتمامًا كبيرًا من الدَّارسين، و لعلَّ أكبر دراسة وضعت حتَّى الآن عن القِّصَّة، وأكثرها أكاديميَّة وجدِّيَّة هي التي كتبها الدُّكتور عبد الله الركيبي قبل سنوات، ونال بفضلها درجة الماجستير في الآداب من جامعة القاهرة، وهي دراسة نشرت تحت عنوان (القصَّة القصيرة في الأدب الجزائري المعاصر) (1). كما أسهم محمد مصايف بكتابه (النَّثر الجزائري الحديث)، أين تناول بهذه الدِّراسة القصَّة الجزائريَّة منذ الاستعمار وحتى أواخر السَّبعينيَّات، أمَّا الدِّراسات الأخرى فكانت جزئيَّة، اهتمَّت بالقصَّة القصيرة الجزائريَّة في مقالات متسرِّعة، وبخصوص مجموعة قصصيَّة واحدة، بل أحيانًا بخصوص قصِّةٍ واحدةٍ منفصلةٍ عن كلِّ سياق عام لفنِّ القصَّة، من هنا لم يكن بإمكان هذه الدِّراسات أن تقدِّم نظرةً متكاملةً وشاملةً عن الخطِّ العام للقصَّة القصيرة الجزائريَّة في عصر الاستقلال (2).
ما يهمُّنا في هذا المقام قصَّة الطِّفل في الجزائر، فالحديث عنها يعتبر مغامرة على حدِّ قول محمد مرتاض: ذلك أنَّ الدُّخول في عالم الاختصاص مستحيل، قبل أن يسبق ذلك
(1) محمَّد مصايف: "النَّثر الجزائري الحديث"، ص 07.
(2) محمد مصايف: "النَّثر الجزائري الحديث"، ص 07.