المقالة الأدبيَّة
الجزء ١ · صفحة ٥٢التُّراث مكَّنته وأمدَّته بهذه الموضوعات المتنوِّعة، أين رسم لها مسارًا خاصًّا؛ وَفق رؤية إسلاميَّة متميِّزة.
المقالة الأدبيَّة:
ظهرت المقالة كشكل نثري في الجزائر منذ دخول الاستعمار، حيث استعملها أداة لترسيخ جذوره داخل المجتمع، والتَّواصل معه، لأنَّ المجتمع الجزائري عربي مسلم، يرفض لغة المستعمر، وتمثَّلت أولى هذه المحاولات في جريدتي المبشّر (1947 م) والمنتخب التي ظهرت سنة 1882 م (1).
كانت الجريدة الأولى تهدف إلى توعية المواطنين الجزائريِّين بالمخطَّط الاستعماري، أمَّا الجريدة الثَّانية المنتخب فكانت تهدف إلى اندماج المسلمين بالفرنسيِّين عن طريق الانخراط في الخدمة العسكريَّة، والتَّحوُّل إلى مدارس الحكومة، كما كانوا يدعون الحكومة إلى المساواة بين الأهالي الجزائريِّين والأوربيِّين في الحقوق؛ مطالبين بحقِّ التَّمثيل النِّيابي للمسلمين (2).
كان لهذا المؤلَّف دور كبير في التَّأريخ لظهور المقالة بكلِّ أنواعها في الجزائر، كما يحدِّده محمد ناصر في عوامل ظهور هذا الشَّكل النَّثري إلى اتِّصال النُّخبة الجزائريَّة المثقَّفة بالصَّحافة الأوربيَّة في المرحلة الأولى، والصَّحافة المشرقيَّة في المرحلة الثَّانية.
أمَّا عبد المالك مرتاض فيرى: أنَّ القرن العشرين بصفة عامَّة، وفترة ما بعد تأسيس جمعيَّة العلماء المسلمين بصفة خاصَّة، فترة ازدهار في المقالة الأدبيَّة في الجزائر، وكان ظهور هذا الفنِّ الأدبي الجديد ورقيِّه يعود إلى عوامل شتَّى أهمُّها:
1. انتشار الصَّحافة العربيَّة في الجزائر.
2. حبُّ التَّعبير عن الرَّأي الذي نشأ عن الوعي.
(1) محمَّد صالح ناصر: "الصُّحف العربيَّة الجزائريَّة بين 1847 إلى 1954 م"، مج 2، عالم المعرفة للنَّشر والتَّوزيع، طبعة خاصَّة، 2013 م، ص 19.
(2) المصدر نفسه، ص 21.