المقالة الأدبيَّة
الجزء ١ · صفحة ٦٥ومن خصائص اللَّهجة الخطابيَّة في مقالات ناصر التَّفكير الموضوعي المنهجي الواضح، والتَّحليل المنطقي المقنع، والتَّعقُّل في مواجهة الخصم، والحكمة في إبلاغ مواطن الضَّعف والقوَّة في العمل الأدبي، أو في موقف ديني مستخدمًا الكلمة المؤثِّرة الهادفة التي تحمل المتعة والفكرة، وتؤثِّر في النَّفس والقلب والعقل، وتخاطب الصَّغير والكبير، وتؤثِّر في تربية أجيال إثر أجيال (1).
إنَّ اللَّهجة الخطابيَّة خاصيَّة بارزة في مقالات محمد ناصر، ولهذا البروز ارتباط وثيق بالغرض والمضمون، لأنَّه لا يكتب لمجرِّد التَّعبير؛ تنفيسًا عن الذَّات الأدبيَّة أو إمتاعًا، ولكنَّه يكتب لأداء رسالة وللإبلاغ، ولتعليم النَّاشئة وإرشادهم، وإنَّ موضوعاته تتجلَّى فيها الرُّؤية الإسلاميَّة الواضحة ممَّا استلزم طغيان عاطفة الأديب، لذا يحتاج إلى أسلوب خطابي في التَّعبير ليحرِّك الضَّمائر، ويؤثِّر في القلوب، وزد على ذلك الصِّراع النَّقدي القائم بين التَّوجُّهات الأدبيَّة، وكان ذلك عاملاً دافعًا للجدال والخطاب المباشر، وليس معنى هذا أن ينقلب الأديب إلى خطيب سياسي أو اجتماعي أو ديني، إنَّما الأديب يراعي القيم الأدبيَّة الإسلاميَّة،، ويدعو إلى ترسيخها في الحياة، إنَّما بأسلوب الأديب الفنَّان، وهذا الأسلوب غير المباشر، أو الأسلوب الإيحائي … القادر على الوصول به إلى أهدافه وغاياته (2).
هذه أهمُّ الخصائص والمميِّزات العامَّة لمقالات محمد ناصر، وقد أعطيناها الحظَّ الأوفر من الاهتمام والدِّراسة والاستشهاد، لكونها تمثِّل الجزء الغالب على الإبداع النَّثري.
إنَّ مقالاته مزيج من الصَّفحات الأدبيَّة، والنَّقديَّة والدِّينيَّة، والاجتماعيَّة، تصاغ أحيانًا بصيغة ذاتيَّة، فهو متفاعل مع ما يكتب، وهذا ما يحسُّ به القارئ، ولكنَّ تفاعله لا يبعده عن جادَّة الصَّواب، ولا يخرجه عن مساره المرسوم للمقالة.
(1) محمَّد حسني بريغش: "في الأدب الإسلامي المعاصر" دراسة وتطبيق، مؤسَّسة الرِّسالة، ط 1، 1988 م، ص 23.
(2) صالح آدم بيلو: "من قضايا الأدب الإسلامي" دراسات في الأدب الإسلامي نقده، دار المنارة، السَّعودية، ط 1، 1985 م، ص 120.