القصَّة
الجزء ١ · صفحة ٦٧تعميم وإحاطة (1)، فالتَّمرُّس في هذا المجال الحسَّاس من الكتابة يجب أن تكون له مرجعيَّة يبني على أساسها الأديب رؤية تلازمه أثناء العمليَّة الإبداعيَّة. وتعجُّ السَّاحة اليوم بكثير من القصص العالمي المترجم، دون الإشارة إلى النَّاشر أو المترجم (2).
غير أنَّ الأمر لا يعني أنَّ كلَّ القصص الجزائريَّة الموجَّهة للطِّفل مترجمة، فبعد تمكُّن الكتَّاب من امتلاك أدوات الكتابة وتقنياتها، ظهر كتَّاب استطاعوا أن يبدعوا في القصَّة المكتوبة للأطفال، وهؤلاء الكتَّاب هم في الأصل كتَّاب موهوبون، استطاعوا تسخير موهبتهم في الكتابة للأطفال بعد أن نجحوا في الكتابة للكبار (3). كما اتَّجه الكثير من هؤلاء الأدباء - من بينهم محمد ناصر- إلى التُّراث العربي الإسلامي ينهلون من منابعه، وقد توافرت فيه كلُّ الشُّروط التي تهيِّئه لأن يصبح مادة موجَّهة للأطفال (4).
لقد أدرك محمد ناصر ما للقصَّة من أهمِّيَّة في التَّغذية الفكريَّة والرُّوحيَّة للطِّفل، فكان له نتاج غزير في هذا اللَّون الأدبي، اختلف عن غيره من الإصدارات الأدبيَّة، سواء من ناحية الشَّكل أم المضمون، أو حتَّى من ناحية المفهوم الأدبي للقصَّة.
كما راعى في إبداعه القصصي الاحتياجات النَّفسيَّة والوجدانيَّة لجمهور الطُّفولة، وبما أنَّ هذا الجمهور هو جمهور متعدِّد الأعمار، فإنَّ الأديب كتب قصصه وفق المراحل العمريَّة للطِّفل، فكتب لمن هم في مرحلة الخيال المطلق أو مرحلة الخيال الحر (5)، وتبدأ من السَّادسة حتَّى الثَّامنة، وتمثِّل إنتاجه لهذه الفئة من الأطفال في سلسلة المربِّي للأطفال وسلسلة الأنيس
(1) د. محمد مرتاض: "من قضايا أدب الطِّفل"، دراسة تاريخيَّة فنِّيَّة، مقدِّمة الكتاب، ص أ، ديوان المطبوعات الجامعيَّة، الجزائر، د ط، 1994 م.
(2) عبد الرزَّاق بن السبع: "قصص الأطفال في المغرب العربي"، دراسة تأصيليَّة تطبيقيَّة (مخطوطة)، 2004 م، ص 89.
(3) محمد العيد جلولي: "القصص المكتوب للأطفال في الجزائر"، دراسة تاريخيَّة فنِّيَّة.
(4) عبد الرَّزَّاق بن السبع: "قصص الأطفال في المغرب العربي"، دراسة تأصيليَّة تطبيقيَّة (مخطوطة)، 2004 م، ص 90.
(5) ينظر: محمود حسني إسماعيل: المرجع في أدب الطِّفل، دار الفكر العربي، القاهرة، ط 1، 2004 م، ص 67.