الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

القصَّة

الجزء ١ · صفحة ٦٨

للأطفال، ومرحلة البطولة (1)، وتمتدُّ ما بين التَّاسعة والثَّانية عشرة، أين خصَّ الكاتب هذه الفئة بسلسلتي المربِّي للفتيان والأنيس للفتيان.

والمرحلة المثاليَّة التي تمتدُّ ما بين الثَّانية عشر والثَّامنة عشر، تقابل مرحلة المراهقة (2)، وقد ألَّف لها محمد ناصر سلسلته المتميِّزة بعنوان القصص الحقُّ للنَّشء الإسلامي (3).

تنوَّعت الموضوعات في السَّلاسل القصصيَّة، حتَّى داخل القصَّة الواحدة، ولكنَّ هناك بالضَّرورة موضوع يطغى على بقيَّة الموضوعات، وبالتَّالي يمكن من خلال السِّمة الغالبة أن نقول بأنَّ هذه القصَّة دينيَّة … (4)، وهو القالب الذي تميَّز به محمد ناصر والذي استقاه من عالم الحيوان، والقصص القرآني الكريم، والسُّنة النَّبويَّة الشَّريفة، وسيرة الصَّحابة - رضي الله عنهم -، ولا غرو أن نقول: بأنَّ محمد ناصر اتَّخذ من التَّعاليم الإسلامية والآيات القرآنيَّة موجِّها رئيسيًّا في التَّربية الرُّوحية والنَّفسيَّة للطِّفل، لأنَّه رأى فيها الوقاية من الأمراض النَّفسيَّة وبلسمًا شافيًا من كلِّ داء، ففي الوقت الذي يحاصر فيه الطِّفل بالأمراض والأوبئة الاجتماعيَّة الفتَّاكة التي تنتشر بصورة مذهلة. في ظلِّ هذه الظُّروف ألَّف مجموعاته القصصيَّة لتكون نبراسًا يضيء طريق الطُّفولة تحت ظلال الدِّين الحنيف (5)، متَّبعًا بذلك طريقة الإقناع بصحَّة الدَّليل من كتاب الله وسنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ووجدها أقوى وسيلة يتصدَّى بها للآفات الأخلاقيَّة المنتشرة في مجتمعاتنا العربيَّة.

القصَّة الدِّينيَّة بمفهومها الأدبي وبرؤية إسلاميَّة خاصَّة وواضحة تدعو إلى الفضائل وتنفِّر من الرَّذائل، وتجمع بين المتعة والتَّشويق والمغزى الخلقي والمواقف القيِّمة، تستمدُّ

(1) المرجع نفسه، ص 68.

(2) المرجع نفسه.

(3) محمد ناصر: "سلسلة القصص الحقُّ للنَّشء الإسلامي"، مكتبة الرِّيَّام، الجزائر، ووزارة الأوقاف والشُّؤون الدِّينيَّة (سلطنة عمان) 2004 م.

(4) دومان غنيَّة: "أدب الأطفال عند محمد صالح ناصر"، مذكِّرة لنيل شهادة الماجستير في الأدب الجزائري الحديث، السَّنة الجامعيَّة 2007 - 2008 م، جامعة باتنة، ص 67.

(5) دومان غنيَّة: "أدب الأطفال عند محمد صالح ناصر"، مرجع سابق، ص 68.