الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

القصَّة

الجزء ١ · صفحة ٧٩

- عدم استخدام المصطلحات الفنِّيَّة.

- قلَّة الجمل الاعتراضيَّة (1).

ب- المقوِّمات الفنيَّة:

تميَّز النَّثر القصصي الدِّيني عند محمد ناصر بمقوِّمات فنِّيَّة خاصَّة، تعكس توجُّهه الأدبي ورؤيته الإسلاميَّة، التي هي المرجعيَّة الأساسيَّة له في إبداعه للطِّفل الجزائري خاصَّة، والعربي عامَّة. وأهمُّ هذه المقوِّمات (2):

1. التَّنوُّع القصصي: يتناول أبعادًا مختلفةً في النَّصِّ القصصي ما بين البعد الدِّيني، والبعد الاجتماعي، والبعد الأخلاقي التَّربوي.

2. أسلوبه الخطابي موجَّه للطِّفل، أين يعبِّر له عن أفكاره بمنهج بسيط وهادف في آن واحد، خال من التَّعقيد، والزَّخرفة اللُّغوية، ناءٍ عن التَّقريريَّة.

3. استعمال الكاتب الرَّمز في كثير من المواقف القصصيَّة، سواء في القصَّة الدِّينيَّة أم القصَّة الحيوانيَّة، ويهدف من وراء ذلك إلى زرع القيم الدِّينيَّة والأخلاق الحميدة في نفسيَّة النَّاشئة، ومن أمثلة ذلك إسقاط الصِّفات الإنسانيَّة على عالم الحيوان، كقصص: الفأر الكذَّاب، الفيل الظَّالم، القرد الطَّمَّاع …

4. الغزارة في الإنتاج: كان للقصَّة في النَّثر الأدبي لمحمد ناصر حصَّة الأسد، ويتجسَّد ذلك في السَّلاسل القصصيَّة الخمس، القصص المربِّي للأطفال، القصص المربِّي للفتيان، الأنيس للفتيان، الأنيس للأطفال، القصص الحقُّ للنَّشء الإسلامي.

5. تميَّزت القصة عند محمد ناصر بالرُّؤية الإسلاميَّة في جميع أبعادها، فكلُّ قصصه مستوحاة من قيم الدِّين الإسلامي الحنيف، والقرآن الكريم، والسُّنة النَّبويَّة الشَّريفة، وكلُّ ما تحمله من مقوِّمات اجتماعيَّة وأخلاقيَّة وتربويَّة، حيث كان دليل كلِّ فكرة وتبرير أو شرح أيِّ موقف في القصَّة من القرآن الكريم أو الأحاديث النَّبويَّة الشَّريفة، لأنَّه أدرك دور القصَّة في بناء شخصيَّة الطِّفل، وأنَّ اللَّبنة الأساسيَّة في هذا البناء هي التَّربية الدِّينيَّة، فصور

(1) حسن شحاتة: "قراءات الأطفال"، الدَّار المصرية اللُّبنانيَّة، ط 2، 2000 م، ص 65.

(2) اُنظر: دومان غنيَّة: "أدب الأطفال عند محمد ناصر"، ص 137 - 138.