الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

السِّيرة

الجزء ١ · صفحة ٨١

وبصيرة يقظة، تتعامل معها بما يعين على الاستفادة منها في جانبها الإيجابي، غير مستسلمة لها لدرجة الذَّوبان (1).

مارس هذا اللَّون النَّثري - السِّيرة - حول عدَّة شخصيَّات أدبيَّة وإسلاميَّة، ومن أهمِّ مؤلَّفاته في هذا المجال مشايخي كما عرفتهم (2)، تناول فيه أهمَّ أعلام الأدب الإسلامي والإباضيِّين بخاصَّة وجهودهم في سبيل إعلاء كلمة الحقِّ والدِّفاع عن ثوابت الأمَّة الجزائريَّة، فيقول في خاتمة هذا الكتاب: لعلَّ القارئ الكريم يوافقني على أنِّي كنت حريصًا على أن أقدِّم له قسمات صادقة لهؤلاء المشايخ، من خلال علاقتي الشَّخصية بهم، ولعلَّه قد اقتنع مثلي بعد قراءة متأنيَّة على أنَّ مجرَّد قراءة جزء من حياة هؤلاء الأعلام سيفيده علمًا وتجربةً، ويطلعه على جانب غال من تاريخ وطننا وأمَّتنا ومجتمعنا، ويعتقد مثلما اعتقدت على أنَّ التَّاريخ لا يشيخ أبدًا، مهما طال به المكث في الصَّناديق والأقبية والرُّفوف … (3).

تضمُّ هذه الموسوعة التي أخرجت للنُّور عام 1429 هـ/2008 م، كما سبق وذكرنا أهمَّ أعلام الفكر الإسلامي الجزائري، الذين نشطوا في مجالات التَّعليم والصَّحافة والكتابة، أو خلَّفوا آثارا أدبيَّة طيِّبة، أشار إليها الكاتب، ونوَّه بالمجهود الذي قاموا به في تكوين أجيال، تحمل راية العلم والمعرفة وتمضي قدمًا.

كان محمد صالح ناصر طالبًا من طلَّاب هذا الجيل الذين كانت أعمالهم كالقطرات النَّديَّة تتجمَّع حتَّى تنحدر في مجرى خاصٍّ بها، ثمَّ تتحوَّل إلى جداول وأنهار عذبة متدفِّقة، صافية رقراقة، وكلَّما رفدت هذه الأنهار قطرة أو ساقية ازدادت عمقًا، وازداد تحديدًا لمجراه، وازداد إرواء للعطش، وقوَّة على متابعة السَّير، فأديبنا يواصل مشوار معلِّميه مقتديًا بهم وجعلهم مثله الأعلى.

(1) محمَّد ناصر بوحجام: "الرُّؤية الإسلاميَّة في كتاب أبو مسلم الرَّواحي حسَّان عمان"، جمعيَّة التُّراث، القرارة، 1997 م، ص 09.

(2) محمَّد ناصر: "مشايخي كما عرفتهم"، دار الرِّيَّام، ط 1، 2008 م، ص 267.

(3) المصدر نفسه.