الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

السِّيرة

الجزء ١ · صفحة ٨٧

الشَّخصيَّات، وقد يلجأ إلى تداعي الأفكار والخواطر ليكشف عن بواطن الشَّخصيَّات فتبوح بما في النَّفس وتزيد في وضوح الصُّور.

إنَّ حركة الأحداث الخارجيَّة تميل إلى الصِّراع في الجانب القصصي، أمَّا الدَّاخليَّة فتميل إلى الهدوء الظَّاهري في السِّيرة، وتكاد تتوقَّف أحيانًا، إمَّا لاستغراق الكاتب في استجلاء صورة من الصُّور، وإمَّا للغوص في تحليلاته التي غدت بارزة عند الكاتب، وبخاصَّة في المقال النَّقدي.

وليس صعبا على محمد ناصر - ككاتب موهوب - أن يوازن بين حركة الأحداث وبين التَّحليلات والصُّور، خشية أن تتحوَّل قصصه وسيره في بعض فصولها إلى تحليلات سياسيَّة، أو دراسات فكريَّة عن صراعات سياسيَّة.

إنَّ أسلوب الكاتب مشوِّق، يأسر قارئه بسلاسته ووضوحه وقوَّته، ويعجبك بصوره وطرافته، ويقنعك بأنَّ صاحبه فنَّان وأديب متمكِّن وموهوب لم يدخل ساحة المقالة أو القصَّة أو السِّيرة متطفِّلاً أو مغامرًا، وإنَّما دخلها وفي حوزته موهبة أصيلة، وقدرة فنِّيَّة متمكِّنة، وثراء ثقافي وفكري واضح، ومرجعيَّة دينيَّة متميِّزة.

كما أنَّ غزارة الإبداع النَّثري عنده يدلُّ على سعة اطِّلاع الكاتب وقدرته على الاستفادة من روافد الأدب والتَّاريخ الإسلامي، وجدِّيته في طرح الموضوعات المهمَّة من خلال أحداث قصصه، وموضوعات مقالاته حتَّى أصبح من أهمِّ كتَّاب المقالة الأدبيَّة النَّقديَّة في الأدب الجزائري الحديث.

ولعلَّ كاتبنا يحسد على تمكُّنه من الحفاظ على أصول ومبادئ الفنِّ على الرَّغم من غزارة إبداعه الأدبي بعامة والنَّثري بخاصَّة.