الرؤية الإسلامية في كتابات الدكتور محمد صالح ناصر الأدبية والنقدية غنية دومان [دارسة عن الإباضية]

الإبداع الشِّعري عند محمد ناصر

الجزء ١ · صفحة ٩٠

تميَّز الإبداع الشِّعري عند محمد ناصر بالغزارة، وهذا ما تترجمه دواوينه الأربعة أغنيَّات النَّخيل، في رحاب الله، ألحان وأشجان، الخافق الصَّادق، إضافة إلى ديوانه الخامس الموجَّه للأطفال البراعم النَّديَّة، طبعت متفرَّقة، ونفذت كلُّ طبعاتها من السُّوق، ممَّا جعل الشَّاعر يعيد إخراجها مجتمعة في طبعة جديدة سنة 2010 م تحت عنوان الأعمال الشِّعرية الكاملة للدُّكتور محمد صالح ناصر نشر وتوزيع دار الرِّيَّام.

تضم هذه الدَّواوين قصائد كتبها الشَّاعر منذ مرحلة الشَّباب، عندما كان طالبًا بمعهد الحياة بالقرارة في الخمسينات (1958 م)، وأخرها في سنة 2009 م، أي تغطِّي نصف قرن من حياة الشَّاعر، في مراحل مختلفة من عمره، شابًّا وكهلاً وشيخًا.

يخبرنا محمد ناصر في مقدِّمة هذا الكتاب أنَّ هذه الدَّواوين: تدوِّن مشاعر مرَّت به في أماكن عاش فيها فترات من حياته، ما بين القرارة والجزائر والقاهرة، وعمان ومكَّة والمدينة المنوَّرة (1).

إنَّ هذه الدَّواوين الشِّعرية تعبِّر عن أحاسيس الشَّاعر تجاه أسرته، ومشايخه، وأساتذته، وتصف معاناته في ديار الغربة، وتجسِّد ضعفه وحاجاته المعنويَّة والماديَّة، تصف حالاته المضطربة والمتقلِّبة ما بين السَّلامة والمرض، والاستبشار والاكتئاب، والفرح والحزن (2).

رتَّب الشَّاعر قصائده داخل هذه الدواوين ترتيبًا تاريخيًّا (كرونولوجيا) (3) حسب صدورها وذلك لاعتبارات موضوعيَّة أو محوريَّة، فإنَّه مع صعوبة التَّقويم على أساس الموضوع في الشِّعر، لتداخل الموضوعات في القصيدة الواحدة، فإنَّ العبرة في الشِّعر فيما أحسب هو الصِّدق النَّفسي والفنِّي قبل كلِّ اعتبار آخر (4)، هكذا يعلِّل محمد ناصر اختياره التَّرتيب الزَّمني لقصائده حسب صدورها، ففي نظره أنَّ القصيدة هي قطعة فنِّيَّة جماليَّة،

(1) محمَّد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، دار الرِّيَّام للنَّشر والتَّوزيع، ط 1، 2010 م، ص 15.

(2) المصدر نفسه، ص 15.

(3) كرونولوجيا: هو التَّرتيب الزَّمني وفق تعاقب الأحداث.

(4) محمَّد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 14.