الإبداع الشِّعري عند محمد ناصر
الجزء ١ · صفحة ٩١إضافة إلى ذلك فهي وثيقة تاريخيَّة تسجِّل لبعض الأحداث المهمَّة في حياة الشَّاعر وما يحيط به في مجتمعه وأمَّته وعالمه.
أوَّل هذه الدَّواوين هو "أغنيات النَّخيل" عن الشَّركة الوطنيَّة للنَّشر والتَّوزيع (SNED) بالجزائر العاصمة سنة 1981 م، ويضمُّ 33 قصيدة، يعود أوَّلها إلى سنة 1963 م، وآخرها إلى سنة 1980 م. تناولت هذه القصائد مواضيع متنوِّعة، ما بين المناسبات الدِّينيَّة والوطنيَّة والعائليَّة، والتَّعبير عن الشَّوق والحنين إلى الوطن وإلى الزَّوجة والأبناء في ديار الغربة، والتَّغنِّي بجمال الطَّبيعة، والرِّثاء، والاستنهاض.
يصرِّح محمد ناصر بعدم رضاه عن هذه المجموعة الشِّعرية في مقدِّمته للطَّبعة الأولى، سواء من ناحية الأفكار والموضوعات، أم من ناحية الجودة في التَّجربة الشِّعريَّة، لكنَّ قناعته بأنَّ لحظة الإبداع تكتسب قوتها التَّعبيريَّة الشِّعريَّة من حيث كونها بناء للتَّجربة الواقعيَّة التي يعايشها الشَّاعر ويغوص في عمقها ليحقِّق نتاجه الشِّعري، ففي فتنة البعد عن الحبيب الذي يواجه مصاعب الحياة بعيدًا عن حبيبه ووطنه، أو في لحظة من لحظات التَّأمُّل في جمال الطَّبيعة الصَّحراوية، أو في موقف لاستنهاض الهمم لما آلت إليه الأمَّة العربيَّة من ذلٍّ وهوان، أو في مناسبة سعيدة وطنيَّة كانت أو عائليَّة، وفي ظلِّ هذه المصارعة العاتية مع الألفاظ (1)، ومصاعب الحياة ظهرت البدايات الأولى كمحاولات شعريَّة لمحمد ناصر، أين كانت بالنَّسبة له نافذة يطلُّ بها على عالم الشِّعر ومتنفَّسًا على الكون، لم يعتده سابقًا ليتذوَّق الحياة والأدب بمذاق مختلف، في خضمِّ البحث العلمي الأكاديمي لإنجاز أهمِّ مؤلَّف في الأدب الجزائري الحديث، وهو اتِّجاهات الشِّعر الجزائري الحديث، الصُّحف العربيَّة الجزائريَّة.
هكذا تجمَّعت قصائد هذا الدِّيوان خلال فترة زمنيَّة طويلة، تجمع قطرات واحدة تلو الأخرى في بطء شديد (2).
(1) ألن. أر. جونز: "النَّظريَّة الشِّعريَّة عند ت. أي هيوم (في كتاب الرِّحلة الثَّانية)، ترجمة حيرا إبراهيم حيرا، المؤسَّسة العربيَّة للدِّراسات والنَّشر، بيروت، 1979 م، ص 57.
(2) محمد ناصر: "الأعمال الشِّعريَّة الكاملة"، ص 23.