شعر وغريب ولغة
الجزء ١ · صفحة ٢٥أيُثبَت ما زدتمْ وتُلقى زيادتي … دمي إن أُحلَّت هذه لكمُ بَسْلُ
يقول: حلال.
وأنشد أبو زيد لضمرة بن ضمرة النهشلي، وكان في الجاهلية من الفُتّاك:
بكرتْ تلومك بعد وَهْنٍ في الندى … بَسْل عليكِ ملامتي وعتابي
أَأَصُرُّها وبُنَيُّ عمّي ساغبٌ … فكفاكِ من إبَةٍ عليّ وعابِ
يقال في كل شيء عُجل به: في أيّ وقت بُكر به، ويقال: بكرتُ على فلان عشية أمس، أي في أول أوقات العشيّ، ليس البُكرة للغداة، ألا ترى إلى قوله: بعد وَهْن، أي بعد ساعة من الليل، ومنه سميت الباكورة. وقوله: ومن إبة عليّ. يقال أَوِبْتُ إبة أي استحييت واحتشمت، وكذلك اتّأبت من الشيء. وأوأبت الرجلَ أحشمتهُ.
ويقال لطعام الفجأة: طعام ذو تُوَبة، أي ذو حشمة. ويقال: لقيت منه الذَّرَبِينَ والذَّرَبَيّا، والأَقْوَرِين والأقْوَرِيّات. ولقيت منه بناتِ بَرْح، وبني بَرْح، وبناتِ بئس، وبني بِئس، وبنات أَوْدَكَ، ولقيت منه الأمَرِّين، ولقيت منه بنات طَبَق، يعني الداهية، وأمّ الرُّبَيْق على وُرَيق وعلى أَرَيْق، وأنشد:
إني رأيت العنزَ يمنع ربُّها … من أن يُضيح جارَها بالسِّنْبِس
وهي الداهية. والقناذع: الدواهي، وأنشد:
ومن لا يورّعْ نفسَه تتْبع الخنا … ومن يتبع الجرباء يَغْش القناذعا
ولقيت منه الزَّبير، وهي الداهية، وأنشد:
فلاقَوْا من آل الزُّبَيرِ الزَّبِيرا
وأنشد:
إذا تمطّين على القياقي … لاقَينَ منها أُذُنَيْ عَناقِ
والقياقي: واحدها قِيقاءة، وهو ما ارتفع من الأرض، وأذُني عَناق، يريد شرّاً وداهية. ولقيت منه الدقارير، واحدتها دِقرارة. ولقيت منه صِلاًّ من الأصلال، وصِمّةً من الصِّمَمم، يريد الداهية. ويقال للداهية حُوَّل قُلَّب. ومما تمثل به معاوية عند موته:
الحُوَّل القُلَّب الأريبُ وهل … يدفع صرفَ المنيةِ الحِيَلُ
والدُّرَخْمِين الداهية.
وحدثني التوزي قال: سألت الأصمعي عن الدِّرَفْس والدِّرَفْسة فقال: هو الجمَل الشديد، وأنشد للعجّاج:
كم قد حسرْنا من عَلاة عَنْسِ … كَبْداءَ كالقوسِ وأخرى جَلْس
دِرَفْسةٍ أو بازل دِرَفْس
وكان الأصمعي لا يعرف الدرَفْس في بيت عبد الله بن قيس الرقيّات وهو يمدح عبد العزيز بن مروان:
تُكِنُّهُ خرقةُ الدرَفْسِ من الشمسِ … كليثٍ يُفرِّج الأجَما
فقال: الدرَفْس البعير، وما له ها هنا موضع، ولو كان إليّ لقلت: تُكنّه خرقة الدِّمَقْس، يعني الحرير.
وقال أبو العباس: وإنما الدرفس اسم لواء للعجم حملوه يوم القادسية لرُسْتَم يقال له بالعجمية: دِرَفْشِ كابيانْ، فأعربه عبد الله بن قيس فقال: الدرفس.
وحدثني التوزي قال: صحّف الأصمعي في بيت الحطيئة مرّة فلم نسمع تصحيفاً أحسن منه، وهو:
أغررتَني وزعمتَ أن … ك لا تَنِي بالضيف تأمُرْ
أي لا تني تأمرُ بالضيف؛ تأمر بإكرامه وحُسن قِراه، والشعر:
أغررتَني وزعمتَ أنك لابِن بالصيف تامِرْ
أي كثير اللبن والتمر. ويقال: شاةٌ لَبِنة وغنم لِبان ولِبْن ولُبْن. ويقال: كم لُبْنُ غنمك؟ وكم رِسْلها؟ قال: إنه إنما قيل: كم لُبْن غنمك، أي كم فيها مما يُحلب، وفلان لابِنٌ وتامرٌ إذا كان لبن وتمر، وتمَرتُ القوم ولَبَنتُهم ألبِنُهم لَبْناً وقد ألبن الرجل: كثر لبنه، وتمَرْته فأنا أتمُره. ولم نقصد فيما نذكره في هذا الفصل طعناً على الأصمعي، ولا دفعاً لعلمه، وكذلك غيره، ولكن الشيء يُذكر بالشيء، والحديث يجر الحديث.
حدثني التوزي عن أبي عبيدة قال: أنشدني المفضِّل:
وإذا ألمّ خيالُها طُرقَتْ … عيني فماء شؤونها سَجْمُ
وإنما طُرِفتْ فصحّف، وهي للمخبَّل السعدي.
وقال الأصمعي: هي لطرفة، وأولها:
ذكَرَ الرَّبابَ وذكرُها سُقْمُ
وأخبرني التوزي عن أبي عبيدة أن المفضَّل أنشد بيتَ أوس بن حجر:
وذاتُ هِدْمٍ عارٍ نَواشرُها … تُصْمِتُ بالماء تَوْلَباً جَذَعا
وإنما هو جَدِعا. والجِدْع السيئ الغذاء، ويقال جدَعْتُه وأجدعتُه: أسأت غذاءَه. ويقال للسيئ الغذاء الجَحِن والقَتِين، ويقال للذي قد أُحسن غذاؤه مُسَرْهَف ومُعَذْلَج ومُخَرْفَج، والتَّوْلَب: الصغير. والأهدام: خُلقان الثياب.