نوادر من غريب ولغة
الجزء ١ · صفحة ٦وروي أنه لما هم رسول الله صلى الله عليه بتزويج فاطمة علياً رحمهما الله أمر بجمع المهاجرين والأنصار، ثم قال لعلي عليه السلام: " تكلم خطيباً لنفسك " . فقال: الحمد الله حمداً يبلغه ويرتضيه، وصلى الله على نبيه صلاة تُزْلفه وتُحظيه، والنكاح مما أمر الله تعالى به، واجتماعنا مما قدّره الله وأذن فيه، وهذا محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه زوّجني ابنته فاطمة على خمسمائة درهم، وقد رضيتُ، فاسألوه واشهدوا.
ويروى أن أبا طالب خطب لتزويج رسول الله صلى الله عليه خديجة بنت خويلد رحمها الله فقال: الحمد لله الذي جعلنا من زرع إبراهيم، ومن ذرية إسماعيل، وجعل لنا بيتاً محجوجاً وحرماً آمناً، وجعلنا الحكّام على الناس في محلّنا الذي نحن فيه؛ ثم إن ابن أخي محمد بن عبد الله بن عبد المطلب لا يوزن برجل من قريش إلا رجح به، ولا يقاس به شيء إلا عَظُم عنده، وإنه وإن كان في المال قُلّ فإن المال بعدُ رزقٌ جارٍ، وله في خديجة رغبة، ولها فيه تلك، والصداق ما سألتموه عاجله وآجله من مالي، وله والله خطر عظيم، ونبأ شائع جسيم.
باب
نوادر من غريب ولغة
حدثني المازني قال حدثني الأصمعي قال: سمعت أعرابياً يقول: جاءت فُقيم تفايش بقبائلها، أي تفاخر، كما قال جرير:
ولا تفخروا إن الفِياش بكم مُزْرِ
وحدثني الأصمعي قال: سيف قُساسيّ: منسوب إلى معدن، وأنشدني لرجل يصف مِعوَلاً:
أخضرُ من معدن ذي قُساس … كأنه في الحَيْد ذي الأضراس
يُرمى به في البلد الدهاسِ
وأنشدني أبو عثمان:
لو عرضتْ لأَيْبُليّ قَسّ … أشعثَ في هيكله مندسّ
حنّ إليها كحنين الطَّسّ
جاء به على الأصل؛ وذلك أن أصله الطس، وإنما التاء بدل من السين، كما قالوا: ستة؛ وأصله سِدْسة، وجمع السِدْس أسداس مبني عن أصله، والسِدس مبني عن ستة، والطِّست يجمع على طِساس، ويصغّر على طُسَيْسة.
وأنشدني أبو عثمان المازني:
وما البُتوت غير صوف بَحْت … مصبوغة ألوانها بالزُّفتِ
فضمّ الزاي، كقولهم: الضَّعف والضُّعف، والفَقر والفُقر.
ويقال: قلوتُ الإبل إذا سقتها سَوقاً شديداً، ودلوتُها إذا هوّنتَ عليها السير، وأنشدني عن أبي زيد:
لا تَقْلُوَاها وادْلُوَاها دلْوا … إنَّ مع اليوم أخاه غَدْوا
وأخبرني الرياشي عن الأصمعي، يقال: حَبَض السهم إذا قصَّر عن الهدف ثم سقط، وأنشد:
والنِّبْل تهوي خَطَأ أو حَبْضا
وقال أبو زيد: حَبَض السهمُ إذا خرج عن الوتر فوقع بين يدي الرامي، والناقر: السهم الذي يصيب الهدف ثم يسقط، والعاصد: المائل عن الهدف، والحابض: الذي يقع قدّام الرامي، والقاصر: الذي يقصر عن الهدف، والزالج: الذي يصيب الأرض ثم يرتفع فيصيب الهدف، والمُعَظْعِظ: الذي يمر ملتوياً غير مستقيم؛ وأنشدني التوزيّ لعنترة:
وعَظْعَظَ ما أعدّ من السهام
ويقال: فوّق له بسهم، وأفوق له بسهم إذا وضعه في الوتر. قال المازني: قال أبو زيد: أصابه سهمُ غَرْبٍ وسهمُ غَرَب؛ والغَرْب: الذي يأتيك من حيث لا تدري، فأمّا سهم غَرَب فإذا رُمي غيره فأصابه، والغَرَب: الذي يرمي غيره فأصابه هو.
يقال: خبرت الطعام إذا خلطتَه بدَسم، وسمرْتُه إذا أعريته من ذاك. قال رجل من الأعراب لامرأته: عليك بهذا الطعام فاخبُريه ولا تَسْمُريه. والخُبْرة: الدسم، والسمار: اللبن الرقيق، يقول: اجعلي فيه دسماً ولا تجعلي فيه سَماراً. والخُبرة أيضاً: النصيب من الجزور وأنشد:
إذا ما جعلتِ العنزَ للقومِ خُبرةً … فشأنَكِ إنّي عامد لشؤوني
أي إذا ما فرغت من طعام الضيف فافعلي ما شئت.
ويقال: الجاثي على ركبتيه، والجاذي على ركبتيه ورجليه قائماً، وأنشد:
لقد طالما جرّبتَني فوجدتَني … على مركَب السَّوء المذلة جاذيا
وحدثني المازني عن أبي زيد قال: تقول العرب - وقد جُرّب ذلك فوجد - :الضب لا يزيد على الإجذاع، والظبي لا يزيد على الإثناء. وتقول العرب: لا آتيك سِنَّ الحِسْل جُذعاناً، وسِنَّ الظبي ثُنياناً.