الفاضل محمد بن يزيد المبرد

من الشعر

الجزء ١ · صفحة ٨

أبيني لنا لا زال ريشكِ ناعماً … ولا زلت في خضراء دانٍ بَريرُها

وقال آخر:

تعرّضن مرمى الصيدِ ثم رمينني … من النبل لا بالطائشات الخوالف

ضعائفُ يقتلْن الرجالَ بلا دمٍ … فيا عجباً للقاتلاتِ الضعائف!

وللعين مَلهىً في التِّلادِ ولم يَقُد … هوى النفس شيء كاقتياد الطرائف

وقال آخر:

أروحُ ولم أحدِثْ لليلى زيارةً … لبئس إذاً راعي المودة والوصلِ

ترابٌ لأهلي لا ولا نعمةٌ لهم … لشَدَّ إذاً ما قد تعبَّدني أهلي

وقال الشمردل اليربوعي:

وما أنصفتْ ذَلْفاءُ أمّا دُنوُّها … فهجرٌ وأما نأيها فيشوقُ

تباعَدُ ممن واصلتْ وكأنّها … لآخَرَ ممن لا تودّ صديقُ

يقول: لتنفي الريبة عن نفسها.

وقال آخر:

وأعرض حتى يحسب الناس أنما … بيَ الهجر، لا ها الله! ما بي لكِ الهجرُ

ولكنْ أروضُ النفس أنظر هل لها … إذا فقدت يوماً أحبّتَها صبرُ

وقال آخر:

فإن كان هذا منكِ حقاً فإنني … أُداوي الذي بيني وبينِك بالهجرِ

ومنصرفٌ عنكِ انصرافَ ابن حرّة … طوى وُدَّه والطيّ أبقى من النشرِ

وقال أعرابي فصيح:

أيا ربوةَ الرَّبعَين حُيِّيتِ ربوةً … على النأي منا واستهلّ بكِ الرعدُ

قضيتُ الغواني غير أن مودة … لذلفاء ما قضّيتُ آخرَها بعدُ

فإن تَدَعي نجداً أدَعْه ومن به … وإن تَسكُني نجداً فيا حبّذا نجدُ

فرى نائباتُ الدهرِ بيني وبينها … وصرفُ الليالي مثلما فُرِى البُردُ

إذا قيل يومُ الوعد أدنى لقائنا … فلا تَعذُليني أن أقول متى الوعد؟

ولكثيِّر:

وأنتِ التي حبّبتِ شَغْباً إلى بدا … إليّ وأوطاني بلادٌ سواهما

حللتِ بهذا مرة ثم مرّة … بهذا فطاب الواديان كلاهما

وأنشدني الرياشي لذي الرمّة:

إذا ما امرؤ حاولْن أن يقتتلْنَه … بلا إحْنَةٍ بين الصدور ولا ذَحْلِ

تبسّمن عن نَور الأقاحيّ في الثرى … وفتّرن عن أبصار مكحولة نُجْلِ

وشفّفن عن أجياد غزلان رَملة … هِجان فكان القتلُ أو شبَهُ القتل

وإنّا لنرضى حين نشكو بخَلوة … إليهنّ حاجاتِ النفوس بلا بذل

وما الفقرُ أزرى عندهنّ بوصلنا … ولكن جرتْ أخلاقُهنّ على البخل

وأنشدني الرياشي لذي الرمة:

لعمري لوجهُ الأرض إذ أنتمُ به … أشد اغتباطاً بالأنيس وأخصبُ

من الأرضِ إذ فارقتموها وبُدّلَت … بكم غيرَ من أهوى ولَلماءُ أعذبُ

وفي الركب جثماني ونفسي رهينةٌ … بزينب لم أذهبْ بها حيثُ أذهبُ

وأنشدني مسعود بن بشر بمعروف بن زُريق:

ولست بناسيها عشية فتّلتْ … أناملَها وارفضَّ منها المدامعُ

وأترابُها اللاتي يقلن اقتتلنه … فما لنواه بعد ذا اليوم جامعُ

فقلت اقتلا اقتلا رفيقاً وأجمِلا … فِعال امرئ يوماً به الموت واقعُ

فقالتْ وبيت الله لا تقتُلانِه … ولكن سَلاه لي متى هو راجعُ

وقال الصمة بن عبد الله القشيري:

ألا من لقلب قد أصيبتْ مَقاتلُهْ … به غُلّةٌ عاديةٌ ما تُزايلُهْ

ومعتصِبٍ بالبينِ لم تستطع له … كلاماً ولم تُصرم لبين حبائلُهْ

وقال آخر:

لو انَّ لك الدنيا وما عُدلتْ بها … سواها وليلى بائنٌ عنك بَينُها

لكنتَ إلى ليلى فقيراً ولو جرتْ … عليك تناعيمُ الحياة ولينُها

وقال آخر:

لعلّكَ يوماً أن ترى أمَّ واهب … ويجمعُنا من نخلتين طريقي

وتنضمُّ أعناقُ المطيّ وبينَنا … لُغىً من حديث دون كل رفيق

وقال كُثيِّر:

رأيتُ وعيني قرّبتْني لِما ترى … إليها وبعض العاشقين قَتولُ

عيوناً جَلاها الكحلُ أمّا ضميرها … فعفٌّ، وأما طرفها فجهولُ

فسلك العباس بن الأحنف هذا المعنى في شعره:

أتأذنون لصبّ في زيارتكمْ … فعندكم شهواتُ السمع والبصرِ

لا يضمر السوءَ إن طال الجلوسُ به … عفُّ اللسان ولكنْ فاسق النظرِ

وقال كثيّر:

رمتني على قرب بثينةُ بعدَما … تولّى شبابي وارجحنَّ شبابُها

٨ / ٣٨