من الشعر
الجزء ١ · صفحة ٨أبيني لنا لا زال ريشكِ ناعماً … ولا زلت في خضراء دانٍ بَريرُها
وقال آخر:
تعرّضن مرمى الصيدِ ثم رمينني … من النبل لا بالطائشات الخوالف
ضعائفُ يقتلْن الرجالَ بلا دمٍ … فيا عجباً للقاتلاتِ الضعائف!
وللعين مَلهىً في التِّلادِ ولم يَقُد … هوى النفس شيء كاقتياد الطرائف
وقال آخر:
أروحُ ولم أحدِثْ لليلى زيارةً … لبئس إذاً راعي المودة والوصلِ
ترابٌ لأهلي لا ولا نعمةٌ لهم … لشَدَّ إذاً ما قد تعبَّدني أهلي
وقال الشمردل اليربوعي:
وما أنصفتْ ذَلْفاءُ أمّا دُنوُّها … فهجرٌ وأما نأيها فيشوقُ
تباعَدُ ممن واصلتْ وكأنّها … لآخَرَ ممن لا تودّ صديقُ
يقول: لتنفي الريبة عن نفسها.
وقال آخر:
وأعرض حتى يحسب الناس أنما … بيَ الهجر، لا ها الله! ما بي لكِ الهجرُ
ولكنْ أروضُ النفس أنظر هل لها … إذا فقدت يوماً أحبّتَها صبرُ
وقال آخر:
فإن كان هذا منكِ حقاً فإنني … أُداوي الذي بيني وبينِك بالهجرِ
ومنصرفٌ عنكِ انصرافَ ابن حرّة … طوى وُدَّه والطيّ أبقى من النشرِ
وقال أعرابي فصيح:
أيا ربوةَ الرَّبعَين حُيِّيتِ ربوةً … على النأي منا واستهلّ بكِ الرعدُ
قضيتُ الغواني غير أن مودة … لذلفاء ما قضّيتُ آخرَها بعدُ
فإن تَدَعي نجداً أدَعْه ومن به … وإن تَسكُني نجداً فيا حبّذا نجدُ
فرى نائباتُ الدهرِ بيني وبينها … وصرفُ الليالي مثلما فُرِى البُردُ
إذا قيل يومُ الوعد أدنى لقائنا … فلا تَعذُليني أن أقول متى الوعد؟
ولكثيِّر:
وأنتِ التي حبّبتِ شَغْباً إلى بدا … إليّ وأوطاني بلادٌ سواهما
حللتِ بهذا مرة ثم مرّة … بهذا فطاب الواديان كلاهما
وأنشدني الرياشي لذي الرمّة:
إذا ما امرؤ حاولْن أن يقتتلْنَه … بلا إحْنَةٍ بين الصدور ولا ذَحْلِ
تبسّمن عن نَور الأقاحيّ في الثرى … وفتّرن عن أبصار مكحولة نُجْلِ
وشفّفن عن أجياد غزلان رَملة … هِجان فكان القتلُ أو شبَهُ القتل
وإنّا لنرضى حين نشكو بخَلوة … إليهنّ حاجاتِ النفوس بلا بذل
وما الفقرُ أزرى عندهنّ بوصلنا … ولكن جرتْ أخلاقُهنّ على البخل
وأنشدني الرياشي لذي الرمة:
لعمري لوجهُ الأرض إذ أنتمُ به … أشد اغتباطاً بالأنيس وأخصبُ
من الأرضِ إذ فارقتموها وبُدّلَت … بكم غيرَ من أهوى ولَلماءُ أعذبُ
وفي الركب جثماني ونفسي رهينةٌ … بزينب لم أذهبْ بها حيثُ أذهبُ
وأنشدني مسعود بن بشر بمعروف بن زُريق:
ولست بناسيها عشية فتّلتْ … أناملَها وارفضَّ منها المدامعُ
وأترابُها اللاتي يقلن اقتتلنه … فما لنواه بعد ذا اليوم جامعُ
فقلت اقتلا اقتلا رفيقاً وأجمِلا … فِعال امرئ يوماً به الموت واقعُ
فقالتْ وبيت الله لا تقتُلانِه … ولكن سَلاه لي متى هو راجعُ
وقال الصمة بن عبد الله القشيري:
ألا من لقلب قد أصيبتْ مَقاتلُهْ … به غُلّةٌ عاديةٌ ما تُزايلُهْ
ومعتصِبٍ بالبينِ لم تستطع له … كلاماً ولم تُصرم لبين حبائلُهْ
وقال آخر:
لو انَّ لك الدنيا وما عُدلتْ بها … سواها وليلى بائنٌ عنك بَينُها
لكنتَ إلى ليلى فقيراً ولو جرتْ … عليك تناعيمُ الحياة ولينُها
وقال آخر:
لعلّكَ يوماً أن ترى أمَّ واهب … ويجمعُنا من نخلتين طريقي
وتنضمُّ أعناقُ المطيّ وبينَنا … لُغىً من حديث دون كل رفيق
وقال كُثيِّر:
رأيتُ وعيني قرّبتْني لِما ترى … إليها وبعض العاشقين قَتولُ
عيوناً جَلاها الكحلُ أمّا ضميرها … فعفٌّ، وأما طرفها فجهولُ
فسلك العباس بن الأحنف هذا المعنى في شعره:
أتأذنون لصبّ في زيارتكمْ … فعندكم شهواتُ السمع والبصرِ
لا يضمر السوءَ إن طال الجلوسُ به … عفُّ اللسان ولكنْ فاسق النظرِ
وقال كثيّر:
رمتني على قرب بثينةُ بعدَما … تولّى شبابي وارجحنَّ شبابُها