فيروز حصين وبعض أخباره
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤قوله: أهاب يريد أعلن، يقال أهبت به، إذا دعوته، مثل صوت، قال الشاعر:
أهاب بأحزان الفؤاد مهيب … وماتت نفوس للهوى وقلوب
وقوله: مهيم حرف استفهام ، معناه: ما الخبر وما الأمر، فهو دال على ذلك محذوف الخبر، وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى بعبد الرحمن بن عوف ردع خلوق فقال: مهيم! فقال: تزوجت يا رسول الله، فقال: أولم ولو بشاة، وكان تزوج على نواة، وأصحاب الحديث يروونه على نواة من ذهب قيمتها خمسة دراهم. وهذا خطأ وغلط. العرب تقول نواة فتعني بها خمسة دراهم، كما تقول: النش لعشرين درهماً، والأوقية لأربعين درهماً، فإنما هو اسم لهذا المعنى.
وكان العلاء بن مطرف السعدي ابن عمر عمرو القنا، وكان يحب أن يلقاه في تلك الحروب مبارزة، فلحقه عمرو القنا وهو منهزم، فضحك عمرو وقال متمثلاً:
تمناني ليلقاني لقيط … أعام لك ابن صعصعة بن سعد
ثم صاح به: انج أبا المصدى! وكان عمرو القنا يكنى أيضاً أبا المصدى.
وهذا البيت الذي تمثل به عمرو ليزيد بن عمرو بن الصعق الكلابي، يقوله يعني لقيط بن زرارة، وكان يطلبه. وقوله: أعام لك يريد يا عامر، فرخم، وإنما يريد الحي تعجباً، أي لكم أعجب من تمنيه للقائي! فدعا بني عامر بن صعصعة، وهم بنو صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، ياقل إن عامر بن صعصعة هو ابن سعد بن زيد مناة بن تميم، لا ابن معاوية، وإنهم ناقلة في قيس، ولذلك امتنعت بنو سعد من محاربتهم مع بني تميم يوم جبلة، ولذلك أنذرهم كرب بن صفوان.
وهذا البيت وضعه سيبويه في باب النداء الذي معناه معنى التعجب، وشبيه به قول الصلتان العبدي:
فيا شاعرا ًلا شاعر اليوم مثله … جرير ولكن كليب تواضع
على معنى قوله: فلله دره شاعراً! وكان العلاء بن مطرف قد حمل معه امرأتين له، إحداهما من بني ضبة يقال لها أم جميل، والأخرى بنت عمه، وهي فلانة بنت عقيل، فطلق الضبية وتخلص بهما يومئذ، وحمل الضبية أولاً. ففي ذلك يقول:
ألست كريماً إذ أقول لفتيتي … قفوا فاحملوها قبل بنت عقيل
ولو لم يكن عودي نضاراً لأصبحت … تجر على المتنين أم جميل
قال الصعب بن يزيد: بعثني المهلب لآتيه بالخبر، فضربت إلى قنطرة أربك على فرس اشتريته بثلاثة آلاف درهم، فلم أحسس خبراً، فسرت مهجراً إلى أن أمسيت، فلما أظلمنا سمعت كلام رجل عرفته من الجهاضم ، فقلت: ما وراءك؟ فقال: الشر، فقلت: فأين عبد العزيز؟ قال: أمامك، فلما كان من آخر الليل إذا أنا بزهاء خمسين فارساً معهم لواء، فقلت، لواء من هذا؟ فقالوا: هذا لواء عبد العزيز؛ فتقدمت إليه، فسلمت وقلت: أصلح الله الأمير! لا يكبرن عليك ما كان، فإنك كنت في شر جند وأخبثه. قال لي: أو كنت معنا؟ قلت: لا، ولكن كأني شاهد أمرك، قال: كأنك كنت معنا، قلت: أرسلني المهلب لآتيه بخبرك. ثم تركته وأقبلت إلى المهلب، فقال لي: ما وراءك؟ قلت ما يسرك، قد هزم عبد العزيز وقل جيشه. فقال: ويحك! وما يسرني من هزيمة رجل من قريش وقل جيش المسلمين! قلت: قد كان ساءك أو سرك، فوجه رجلاً إلى خالد يخبره. قال الرجل: فلما أخبرت خالداً قال: كذبت ولؤمت. ودخل رجل من قريش فكذبني. وقال لي خالد: والله لهممت أن أضرب عنقك. قلت: أصلح الله الأمير! إن كنت كاذباً فاقتلني، وإن كنت صادقاً مطرف هذا المتكلف. فقال خالد: لبئس ما أخطرت به دمك! فما برحت حتى دخل بعض الفل.
وقدم عبد العزيز سوق الأهواز، فأكرمه المهلب وكساه، وقدم معه على خالد، واستخلف ابنه حبيباً، وقال له: تحسس عن الأخبار، فإن أحسست بخبر الأزارقة قريباً منك فانصرف إلى البصرة على نهر تيرى، فلما دخلها أعلم خالد، فغضب عليه، واستتر حبيب في بني هلال بن عامر بن صعصعة. فتزوج هناك في استتاره الهلالية أم عباد بن حبيب.
وقال الشاعر لخالد يفيل رأيه، أي يخطئه:
بعثت غلاماً من قريش فروقة … وتترك ذا الرأي الأصيل المهلبا
أبى الذم واختار الوفاء وأحكمت … قواه وقد ساس الأمور وجربا
وقال الحارث بن خالد المخزومي:
فر عبد العزيز لما رأى الأب … طال بالسفح نازلوا قطريا
ويروى: