حديث المخدج
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥فإن لم ترد التوكيد والتكرير لم يجز إلا رفع الأول: يا زيد زيد اليعملات ويا تيم تيم عدي، كما تقول: يا زيد أخا عمرو على النعت. ومثل الأول في التوكيد يا بؤس للحرب فأقحم اللام توكيداً، لأنها توجب الإضافة. وعلى هذا جاء لا أبالك ولا أبا لزيد ولولا الإضافة لم تثبت الألف في الأب؛ لأنك تقول؛ رأيت أباك، فإذا أفردت: هذا أب صالح، وإنما كانت لا أباك كما قال الشاعر:
أبالموت الذي لا بد أني … ملاقي لا أباك تخوفيني
وقال آخر:
وقد مات شماخ ومات مزرد … وأي كريم لا أباك يخلد!
وقوله: أأن روى مرقس رجل. وروى: استقى لأهله، يقال: فلان راوية أهله، إذا كان يستقي لأهله، والتي على البعير والحمار مزادة فإذا كبرت وعظمت وكانت من ثلاثة آدمة فهي المثلثة. وأصغر منها السطيحة ، وأصغرهن الطبع : وقوله: واصطاف أعنزه، يريد افتعلت، من الصيف، أي أصابت البقل فيه.
والتلعة: ما ارتفع من الأرض في مستقر المسيل إذا تجافى السيل عن متنه، وجمعه بلاع.
وقوله: ذو سمعت به يريد الذي، وكذلك تفعل طيئ، تجعل ذو في معنى الذي، قال زيد الخيل لبني فزارة، وذكر عامر بن الطفيل فقال:
إني أرى في عامر ذو ترون
وقال عارق الطائي:
فإن لم يغير بعض ما قد فعلتم … لأنتجين للعظم ذو أنا عارقه
يريد الذي.
ومن ظرفاء المحدثين اليمانية من يعمل هذا اعتماداً لإيثار لغة قومه.
قال الحسن بن هانئ الحكمي:
حب المدامة ذو سمعت به … لم يبق في لغيرها فضلا
وقال حبيب بن أوس الطائي:
أنا ذو عرفت فإن عرتك جهالة … فأنا المقيم قيامة العذال
وقال الحسن بن وهب الحارثي:
عللاني بذكرها عللاني … واسقياني أو لا فمن تسقيان
أنا ذو لم يزل يهون على الند … مان إن عز جانب الندمان
ويكون العزيز في ساعة الرو … ع بصدق الطعان يوم الطعان
ثم نرجع إلى ذكر الخوارج : قال أبو العباس: وكان في جملة الخوارج لدد واحتجاج، على كثرة خطبائهم وشعرائهم، ونفاذ بصيرتهم، وتوطين أنفسهم على الموت، فمنهم الذي طعن فأنفذه الرمح فجعل يسعى فيه إلى قاتله وهو يقول: " وعجلت إليك رب لترضى " " طه: 84 " .
ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما وصفهم قال: " سيماهم التحليق يقرأون القرآن لا تجاوز تراقيهم، علامتهم رجل مخدج اليد " .
وفي حديث عبد الله بن عمرو: " رجل يقال له عمرو ذو الخويصرة " ، أو " الخنيصرة " .
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نظر إلى رجل ساجد، إلى أن صلى النبي عليه السلام، فقال: " ألا رجل يقتله " ؟ فحسر أبو بكر عن ذراعه وانتضى السيف وصمد نحوه، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أأقتل رجلاً يقول: لا إله إلا الله؟ فقال النبي عليه السلام: " ألا رجل يفعل " ؟ ففعل عمر مثل ذلك، فلما كان في الثالثة قصد له علي بن أبي طالب عليه السلام فلم يره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو قتل لكان أول فتنة وآخرها " .
حديث المخدج