ومن الجزء الخمس
الجزء ١ · صفحة ١٠(46) اخبرنا ابن دريد، قال: أخبرنا عمي الحسين بن دريد، عن ابن عائشة، عن صفوان بن عيسى، قال: حدثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اطلبوا الحوائج إلى الحسِان الوجوه. فقال: رجل يا أبا عبد الرحمن إنما يعني من الوجوه التي تحل، فقال ابن عائشة، لا، إلا من الوجوه التي يدل عليها الخير، وأَنشَدَ:
وجهك الوجه لو تسأل به المزن … من الحسن والجمال استهلا
وأَنشَدَ أيضاً:
وجوه لو ان المدلجين اغتشوا بها … صدعن الدجى حتى ترى الليل ينجلي
(47) وعن أبي عُبَيْدة قال: تشاتم بلال بن أبي بردة والعريان بن الهيثم عند خالد بن عبد الله القسري، فقال بلال: إني والله ما انا بأبيض الراحتين، ولا منتشر النحرين، ولا جعد قطط. فقال له خالد: ويلك يا بلال، أشعر هذا؟ قال: لا، ولكنه كلام يتلو بعضه بعضاً. قال: فأسرع العريان إلى أبيه وجده فتناولهما، فقال بلال: يا عريان، اتريد أن تشتم أبا بردة لأشتم أباك، وتشتم جدي لأشتم جدك؟ كلا، والله إني لكما قال مسكين الدارمي:
انا مسكين لمن يعرفني … ولمن ينكرني جد نطق
لا أبيع الناس عرضي إنني … لو أبيع الناس عرضي لنفق
فقال خالد: ويلك يا عريان، لشد ما احتقرك بلال.
(48) وعن ابن عائشة قال: كان فيمن كان قبلكم ملك من الملوك، وكان شديد الغضب، فكتب لأهله ثلاث صحائف، وقال: إذا رأيتموني قد اشتد غضبي فأدفعوا إلي هذه، فإذا لاأيتموني قد سكن قليلاً فأدفعوا الي بالاخرى، فإذا رأيتموه قد سكن فأدفعوا إلى الثالثة.
وكان في الاولى: إنك لست بإله، وإنك ستموت ويأكل بعضك بعضاً.
وفي الثانية: لا يرحم من في السماء من لا يرحم من في الارض.
وفي الثالثة: خذ الناس بأمر الله، فأنه لا يصلحهم الا ذاك.
(49) وعن أبي عُبَيْدة قال: خطب رجل من بني تميم، يقال له لقيط، إلى شفاء بن ناصر المنافي، من بني مناف بن دارم، ابنته، فلم يزوجه، وقال:
تروح يالقيط فأن ليلى … برأبية لها شرف منيف
تخبرني بأنك ذو فضول … وترعد لي كما رعد الخريف
ففي الاعياص اكفاء لليلى … وفي قبر لها كف شريف
ثم تواترت على شفاء سنون، فزوج ابنته لرجل من بني نهشل، فقال الفرزدق:
رأيت شفاء طأطأ الحوب رأسه … وقد كان يلفي رأسه وهو طامح
أأنكحت ليلى راعي الضأن منهما … ومرت لذي المعزى النحوس البوارح
وراحت بفياض قلوص بغرة … ومن تطوعنه حاجة فهو رائح
أأنكحت ليلى نهشليا لمّاله … هبلت، وكانت في قريش مناكح
(50)وعن أبي يزيد مولى مزينة قال: امتخط الحسن بن علي - رضوان الله عليهما - عند معاوية بيمينه، فقال له معاوية: أتمتخط بيمينك؟قال: نعم، يميني لمّا علا، ويساري لمّا سفل، فقال معاوية: اهل بيت يرتفعون من حيث يتضع الناس.
(51) وأَنشَدَ الأَصمعي لشفاء المنافي:
المرء من ريب المنون كأنه … عود تعاوره الرعاء ركوب
ذهبت شعوب بماله وبأهله … ان المنايا للرجال شعوب
نصبا لكل منية يرمى بها … حتى يصاب سواده المنصوب
(52)وعن أبي عُبَيْدة قال: قامت امرأَة إلى الحجاجفقالت: اصلحك الله، ان لي ابنا جهز في ثغر كذا وكذا منذ كذا وكذا، فأنا كما قال الشاعر:
مثل عجول فقدت بوها … قد فاتها الوارد والصادر
ارعى نجوم الليل مكروبة … والقلب مني واله طائر
فامنن على من لبها ذاهل … وليلها من همها ساهر
فأمر بقفوله، ثم قال: عليك لعنة الله ان عققتها او هممتها.
(53)وعن الهيثم بن عدي عن رحالة، قال: وفد على عبد اللهابن سوار بن همام العبدي رجل من اهل البصرة، وهو عامل معاوية على السند، فانتظر اذنه ثلاثا، ثم دخل عليه فأنكره فقال: من الرجل؟قال: من اهل البصرة، من بني تميم، ثم من بني سعد، قال: وما أقدمك؟قال: حرمة أمت بها: ماهي؟قال: كنت تمر بمجلس بني سعد فتسلم، فأرد عليك بأتم من سلامك، وبأجهر من كلامك، واتبعك بدعائي من بين رجال قومي، قال: حرمة والله.