رب أعن
الجزء ١ · صفحة ٢العَابِطُ الكُومَ إذ هَبَّتْ شآمِيَةٌ … وقاتلَ الكَلْبُ مَن يَدْنو إلى النَّارِ
والقائِلُ الفاعلُ الميمونُ طَاِئرُهُ … والمّانعُ الضَّيم ان يَدْنو مِن الجَارِ
كَمْ فيكَ إن عُدِّدَ المعْروفُ مِن كَرَمٍ … ونَائِلٍ كَخَلِيج المُزْبِد الجَارِي
انْتَ الجَوادُ الَّذِي تُرْجَى نَوافِلُهُ … وأَبْعَدُ النَّاسِ كُلّ النَّاِس من عَاِر
وأقربُ النَّاسِ كُلّ النَّاس مِن كَرَمٍ … يُعْطِي الرَّغائِب لم يهْمُم بإِفتار
اخبرنا ابن دريد قال: اخبرنا أبو عُثمان الأُشنانْدانِيّ، عن العُتْبي عن أبي اسحاق قال: حدثني ابنُ الكليبة قال: ولاَّني عُمر بن عبد العزيز عَمَلاً فلمّا ودّعتُه قال: يا ابن الكليبة، ما أمَلُ أهْلِك فيك؟ قلتُ: السَّلامةُ والعافِيةُ. قال: لا، ولكن أملُهم فيك ان تَرِدَ لهم عَلى ظَهْرِك، وأن تَحْمِل لهم عَلى كاهِلك، يا ابن الكُليبة إني لأَعْلَمُ أنَّ لك ولداً تُحِبُّ لهم الغِنى، وتكره لهم الفقر، وأن الله عزَّ وجلّ قد كتب عليهم فقراً، أو كتب لهم غِنى، وأنَّ اهلَ السّموات والأَرض لَو جَهدوا أن يُغْنُوا من كَتب الله عليه الفقر أو يُفْقِروا من كتب الله له الغِنى، لم يقَدروا على ذلك. انظر لِنفسك، ولا تَنظر لغِيْرك، وقد أحْببتك، فلا أبغضك وأستوْدعك الله.
(5)اخبرنا ابن دريد قال: أخبرنا أبو عثمان عن العُتبي، قال: قِيل لبعض الزُّهَاد: أخبرنا عن الدّنيا. فقال جَمَّةُ المَصَائِب، رَنِقَةُ المَشَارِب، لا تُمتِّع صاحِباً بصاحب.
(6)أخبرنا ابن دريد قال: أخبرنا أبو عثمان عن التوزّي قال: صحِب ابن عبْدَل الأَسَدِيُّ معروف بن بشر حيناً، فأبْطأ عنه بصِلته، فتغّيب عنه أَياماً، ثم اتاه فقال: أيْن كنت؟ فقال: أصلَح الله الأَمير، خَطبتُ ابنةَ عمٍّ لي، فأرسلت إليَّ: انَّ لِي أَشاوي على الناسِ وديونا، فأنْطلِق فأجمعْ ذلِكَ، ثم ائْتِني أَفْعَل، ففعلت، فلمّا أَتَيتُها بحاجتها كتبت:
سَيُخْطئُكَ الَّذي أَمَّلْتَ مِني … إذا انتَقَضَتْ عليك قُوى حِبالي
كَما أَخْطأكَ مَعْروفُ بنُ بِشْر … وكنت تعدّ ذلك رَأْسَ مال
فلَا والله لو كَرِهَتْ شِمالي … يميني ما وَصلْتُ بهما شِمالي
قال: فضَحِك وقال: ما ألطفَ ما سأَلت، وأمرَ له بخمسة آلاف.
(7)وأخبرنا ابن دريد قال: أخبرنا أبو عُثمان عن التَّوزي قال: اشتري أَبو الاسود الدُّؤَلي جارية للخدمة، فأَقبلت تتطيَّبُ وتتعرّض له فأنشأَ يقول:
أَصلاحُ إِنِّي لا أُريدُك لِلصِّبَا … فَدَعِي التَّعرُّض حَوْلنا وَتَبذَّلِي
إني أريدُكِ للعجينِ وللرَّحى … ولحَمْلِ قِرْبَتِنا وغَلْى المِرْجَلِ
فإذا ترَّوحَ ضيفُ أَهْلِك أَو غدا … فَخذِي لآخرَ نَحْوَ أَهْلكِ مُقْبِلِ
(8)أخبرنا ابن دريد قال: أخبرنا أبو عُثمان قال: كان الجَمَّاز منقطعاً إلى أبي جزء الباهليّ، فتنسّك أَبو جزء، فقال للجَمَّاز: لا احبّ ان تُخالطني إلا تنسّك. فأَظهر النُّسك، ثم أَنشأَ يقول:
قد جفاني الأَمير كيْ أَتقرّا … فتقرّيت مكرها لجفائه
والذي أَنْطَوى عليه المَعاصي … عَلم الله نِيَّتي من سمائه
ما قِراةٌ لمكره بقراةٍ … قد رَواه الأَميرُ عن فقهائه
(9)أَخبرنا ابن دريد قال: حدّثنا أبو عثمان قال: حدثني محمد بن حسّان قال: حدّثني هشام بن الكلبي قال: لمّا قَدِم سيف بن ذي يزن الحِميري على كِسرى أَجلسه معه ثم دعا بالشراب، فسقاه كأْساً، فأَخذها فصبّها على رأْسه، فأَنكر كسرى ذلك، فقال: أَيّها الملك، إنِّي نذرت أَلا أَشربَ شَراباً حتى أُدرِكَ بِثأْرِي، ولمْ أَرَ مَوْضِعاً مني اكرَم عليَّ من رأسي.
(10)وأَنشَدَ الأَصمعي:
رويدَك يا قُمْرِيٌّ لَسْتَ بمضْمِرٍ … من الشَّوق إلا دُونَ ما أَنا مُضْمِرُ
ليَكْفِكَ انَّ القلبَ مذُ انْ تنكَّرت … أَسَيْمَاءُ عَن معروفه مُتَنَكِّرُ
سَقَى الُله أَياماً خَلَت وليالِيا … فلم يَبْق إلاَّ عَهْدُها المُتَذَكَّرُ