تعليق من أمالي ابن دريد محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ومن الجزء الثالث

الجزء ١ · صفحة ٢١

(123)وأَنشَدَ الأَصمعي:

تقول سليمى سار اهلك فارتحل … فقلت: وهل تدرين ويحك من اهلي؟

وهل لي اهل غير ظهر مطيتي … اروح واغدو ما يفارقها رحلي

(124)وأَنشَدَ ابو حاتم، ولم يسم قائلا:

لا تعديني الفقر يا ام مالك … فان الغنى للمنفقين قريب

وما زلت مثل الغيث يبطيء مرة … فيفلي ويولي مرة فيثوب

وللمّال اشراك وان ضن ربه … يصاب الفتى من ماله ويصيب

فما السائل المحروم يرجع خائبا … ولكن بخيل الاغنياء يخيب

(125)عن الهيثم بن عدي، قالَ: كتب عدي بن ارطاة إلى عمر بن عبد العزيز: اما بعد، فأن قبلي ناسا من العمال قد اقتطعوا من مال الله مالا عظيما لست اقدر على استخراجه من ايديهم، الا ان يمسهم شئ من العذاب، فان رأى امير المؤمنين ان يأذن لي في ذلك فعل، فكتب اليه عمر: اما بعد، فالعجب كل العجب من استئذانك اياي في عذاب بشر، كأني لك جنة من عذاب الله، وكأن رضائي ينجيك من سخط الله. فانظر فمن قامت عليه البينة فخذه بما قامت به عليه، ومن اقر لك بشئ فخذه بما اقر به، ومن انكر فاستحلفه بالله وخل سبيله. فو الله لان يلقوا الله بجناياتهم احب الي من ان القى الله بدمائهم.

(126) وعن أبي عُبَيْدة، عن يونس، قالَ: بلغي أن أبن عباس كان يقول: كتب إلى علي بن أبى طالب - عليه السلام - بموعظة ما سررت بموعظة سروري بها: أما بعد، فان المرء يسره درك مالم يكن ليفوته، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه، فما نالك من دنياك فلا تكثر به فرحاً، وما فاتك منها فلا تتبعه أسفاً، وليكن سرورك بما قدمت، وأسفك على ما خلفت، وهمك فيما بعد الموت.

(127) وعن أبى حاتم، عن عبد الله بن مصعب الزبيري، قالَ: كنا بباب الفضل بن الربيع، والاذن يأذن لذوى اليئات والشارات، وأعرأبي يدنو، فكلمّا دنا صرخ به، فقام ناحية، وأنشأ يقول:

رأيت أذننا يعتام بزتنا … وليس للحسب الزاكي بمعتام

ولو دعينا على الاحساب قدمنى … مجد تليد وجد راجح نامي

متى رأيت الصقور الجدل يقدمها … خلطان من رخم قزع ومن هام؟

(128) وعن العتبى، قالَ: لمّا عقد معاوية البيعة ليزيد، قام الناس يخطبون، فقال معاوية لعمرو بن سعيد: قم يا أبا أمية. فقام، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: أما بعد، فان يزيد بن معاوية أنبل ما تأملونه، وأجل ما تأمنونه، ان استضفتم إلى حلمه وسعكم، وان احتجنم إلى رأيه ارشدكم، وان افتقرتم إلى ذات يده اغناكم، جذع قارع، سوبق فسبق، وموجد فمجد، وقورع ففاز سهمه، فهو خلف أمير المؤمنين، ولا خلف منه. فقال معاوية: أوسعت يا أبا أمية فاجلس (129) وعن الأَصمعي، قالَ دخل أعرأبي على بعض الملوك فقال: رأيتني فيما أتعاطى من مدحك كالمخبر عن ضوء النهار الباهر، والقمر الزاهر، الذي لايخفي على الناظر، وأيقنت أنى حيث أنتهى في القول منسوب إلى العجز، مقصر عن الغاية. فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء، لك ووكلت الاخبار عنك إلى علم الناس بك (130) عن العتبى، قالَ أسر معاوية رجلا من أصحاب علي يوم صفين، فلمّا أقيم بين يديه قالَ: الحمد لله الذي أمكن منك. قالَ لاتقل ذاك، فانها مصيبة. قالَ وأى نعمة أعظم من أن يكون الله أظفرني برجل قتل في ساعة واحدة جماعة من أصحأبي؟ اضربا نقه، فقال الرجل: اللهم اشهد أن معاوية لم يقتلني فيك، ولا لانك ترضى قتلى، ولكن قتلني في الغلبة على حطام الدنيا، اللهم فان فعل فافعل به ما هو أهله، وان لم يفعل فافعل به ما أنت أهله. فقال معاوية: قاتلك الله، لقد سببت فأوجعت في السب، ودعوت فأبلغت في الدعاء، خليا عنه.

(131) وعن أبى عبيده، عن يونس، قالَ كان زياد اذا ولى رجلاً عملاً قالَ له: خذ عهدك، وسر إلى عملك، واعلم أنك مصروف رأس سنتك، وأنك تصير إلى أربع خلال، فاختر لنفسك: انا ان وجدناك أمينا ضعيفاً استبدلنا بك لضعفك، وسلمتك من معرتنا أمنتك، وان وجدناك قوياً خائناً استهنا بقوتك، وأحسا على خيانتك أدبك، فأوجعنا ظهرك، وأثقلنا غرمك، وان جمعت علينا الجرمين جمعنا عليك المضرتين، وان وجدناك أميناً قوياً، زدنا في عملك، ورفعنا ذكرك، وكثرنا مالك، وأوطأنا عقبك.

٢١ / ٣٨