ومن الجزء الثالث
الجزء ١ · صفحة ٢٠وفي عوارض ما تنفك تأكلها … لو كان يشفيك لحم الجزر من قرم
وفي وطاب مملاة مثممة … فيها الصريح الذي يشفي من السقم
ثم استعمل الحكم رجلا من بني ضبة، يقال له المحلق فقال نويرة:
أبا يوسف لو كنت تعرف طاعتي … ونصحي إذن ما بعتني بالمحلق
ولا اعتل سراق العراقة صالح … على ولا كلفت ذنب العطرق
قالَ: أبو بكر: يعني صالح بن أبي كدير المّازني، وكان على استخراج للحجاج، فدفع اليه رجلاً، ليستخرج منه مالاً، فدفنه حياً، فلقبه الحجاج قفل الأمانة.
وما جعل البازي الذي بات طاويا … إلى خرب رخو الجناحين نقنق
(34) رأى خفقة من طائر إن يقم له يفته، وإن يهرب من الموت يلحق (117) وعن أبي عُبَيْدة، قالَ: كان حميد الأرقط، وهو احد رجاز بني تميم، هجاءً للضيفان، فحاشا عليهم، فنزل به ضيف ذات ليلة، فاق لامراته: نزل بك البلاء، فقومي فأعدي لنا شيئاً، فجعل الضيف يأكل متنفجا، ويقول: ما فعل الحجاج بالناس؟ فلمّا فرغ، قالَ حميد:
يخر على الأطناب من حدل بيتنا … هجف لمخزون التحية باذل
يقول وقد ألقى المراسي للقرى … فدى لك ما الحجاج بالناس فاعل
فقلت: لعمري ما لهذا طرقتني … فكل ودع الأخبار ما انت آكل
تجهز كفاه ويحدر حلقه … إلى الصدر ما ضمت إليه الأنامل
أتانا ولم يعد له سحبان وائل … بيانا وعلمّا بالذي هو قائل
فما زال عنه اللقم حتى كانه … من العي لمّا ان تكلم باقل
(118) وعن الأَصمعي، قالَ: سمع اعرأبي قوماً يتجادولن في الخنثى من أين يورث. فقال احدهم: قالَ الزهري: من حيث يبول. فقال الأعرأبي: أما سمعتم ما قالَ الشاعر في ذلك؟ قالوا: وما قالَ؟ قالَ: قالَ:
ومهمة يعي القضاة عياؤها … تذر الفقيه يشك شك الجاهل
عجلت قبل حنيذها بشوائها … وقطعت مشكلها بحكم فاصل
فتركتها بعد العماية سنة … للمهتدين، وللإمام العادل
قالوا من اين يورث الخنثى فقد … عمى الجواب؟ فقل مقال العاقل
قلت المبال عليكم، فتدينوا … فالحكم يظهر في مبال البائل
قالَ ابو حاتم: وهي كلمة أولها:
انت ادركي بني غفار بعدما … خافوا تأخر كل مولى خاذل
وهم بثغر الموت تنهب فوقهم … غنم ويذمرها قبائل وائل
فرلددت في حر الوجوه دماءها … ورددت خصمهم بأفوق ناصل
ومهمة أعي القضاة عياؤها … تذر الفقيه يشك شك الجاهل
(119) وعن الأَصمعي، قالَ: قالَ رجل لمّالك بن انس: قلت أبيات شعر، وذكرتك فيها، فأجعلني في حل. قالَ: أنت في حل. قالَ: احب أن تسمعها قالَ: لا حاجة لي بذلك. قالَ: بلى.
قالَ: فهات إذاً، فأَنشَدَه:
سلوا مالك المفتي عن اللهو والصبا … وحب الحسان المعجبات الفوارك
ينبئكم اني مصيب وإنما … أسلى هموم النفس عني بذلك
فهل في محب يكتم الحب والهوى … أثام وهل في ضمة المتهالك
فضحك مالك رحمه الله، وكان يظن انه قد هجاه.
(120) عن العتبي، قالَ: وقال: رجل من جلساء عمر بن عبد العزيز لرجل سمعه يتكلم بكلام أعجبه: لله أبوك، أني أوتيت هذا العلم؟ فقال الرجل: إنما قصر بنا عن علم ما جهلنا تركنا العمل بما علمنا، ولو انا عملنا بما علمنا لأوتينا علمّا لا تقوم له أبداننا.
(121) وعن الأَصمعي، قالَ: بلغني أن هرم بن حيان قالَ لأويس القرني: أني آنس بك. فقال أويس: ما كنت احسب ان أحداً يستوحش مع الله. قالَ: فأين تأمرني ان انزل؟ قالَ: عليك بالشام، فأنزل سيف بحرها. قالَ: فكيف بالمعاش؟ قالَ: أفخالط القلوب فما تنفعها موعظة؟ تفر إلى الله وتتهمه في رزقك؟ (122) وعن الأَصمعي، قالَ: سمعت أعرأبياً يعذل صاحباً له في الشراب، فقال له:
فأنك لو شربت الخمر حتى … يظل لكل انملة دبيب
إذاً لعذرتني وعلمت اني … بما اتلفت من مالي مصيب