تعليق من أمالي ابن دريد محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ومن الجزء السابع

الجزء ١ · صفحة ٣٤

قالت: بان الرأس من الذنب، ولن يعود ما ذهب، والدهر ذو عجب، لا يعتب من عتب، ومن تفكر ابصر، والدهر ذو عبر، والامر يحدث بعده الامر، قالَ: لله انت، تقومين خطيبة فتقولين: يا ايها الناس، ان المصباح لا يضئ في الشمس، وان الكواكب لا تبين بالنهار، وان الزف لا يوازن الحجر، ولا يقطع الحديد الا الحديد، يا ايها الناس، ان الحق كان يطلب ضالته، يا معاشر المهاجرين والانصار، قد التأمت كلمة العدل، ودفع الحق باطله، فلا يجهل احد فيقول: كيف؟ولكن ليقضي الله امرا كان مفعولا الا وان خضضضاب النساء الحناء، وخضاب الرجال الدماء، ولهذا الامر ما بعده والصبر خير في الامور عواقبا: - والله لقد شركت في كل دم سفكه علي بن أبي طالب قالت: احسن الله بشارتك فمثلك من بشر بخير جليسه قالَ: وقد سررت بذاك؟ قالت: أي والله لقد سررت، وانى لي بتصديق هذذا القول؟ فضحك معاوية وقال: اسألي حاجتك.

قالت: انى آليت ان لا اسلا احدا كنت له حربا، ومثلك من وصل عن غير مسألة، وجاد عن غير طلب. فأمر لها وللذين كانوا معها بجوائز، وردها إلى الكوفة.

قالَ ابو بكر الزف: صغار الريش الذي ينبت تحت الجناح، وزعم بعضهم انه لا يكون الا للنعام.

(237)بكارة الهلالية قالت: من عاش كبر، ومن مات قُبر

قد كنت اطمع ان اموت ولا ارى … فوق المنابر من امية خاطبا

فالله اخر مدتي فتطاولت … حتى رأيت من الزمان عجائبا

في كل يوم لا يزال خطيبهم … بين الجموع لال احمد عائبا

(238)عن أبي عُبَيْدة لخالد بن يزيد بن معاوية:

هل انت منتفع بعل … مك مرة والعلم نافع

ومن المشير عليك بال … رأى المسدد انت سامع

فالموت حوض انت يو … ما لا محالة فيه شارع

ومن التقى فازرع فان … ك حاصد ما انت زارع

(239)وأَنشَدَ الأَصمعي:

واني لاستحيي من المرء ان يرىعلى له فضل وان كان سيداتي وسادتي: واصرف نفسي عن امور لو انييتطلبتها اصبحت فيها مسودا

ولكنني لا ابتغي الدهر حاجة … إلى احد حتى اسدي له يدا

(240)لرجل من بني القين يصف الخمر:

كميت اذا شجت وفي الكأس وردة … لها في عظام الشاربين دبيب

تريك القذى من دونها وهي دونه … لوجهك منها في الاناء قطوب

(241)ابو عُبَيْدة، قالَ: بعث ملك من ملوك العرب إلى رجلين عابدين فقال لهما: مالكما لا تأتياني، انتما عبدان من عبيدي؟ فقالا له: ان صدقت نفسك فستعلم انا لسنا بعبدين لك.

قالَ: وكيف ذلك؟ قالا: هل تعمل شيئا لغضب او هوى؟ قالَ: نعم.

قالا: فأنا قد ملكنا غضبنا وهوانا، فهما عبدان لنا، وانت لم تملك غضبك ولا هواك، فأنت عبد لعبدينا.

(242)عن يونس، قالَ: اوصى يزيد بن المهلب ابنه مخلدا لمّا بعث به إلى خراسان. فقال له فيما يوصيه:

اذا كنت مرتاد الرجال لنفعهم … فرش واصطنع عند الذين بهم ترمي

ثم قالَ: ان لأبيك صنائع فلا تفسدها، وحسب المرء لعنة ان يهدم ما بنى ابوه، واياك والدماء فانها لا بقية بعدها، واكفف عن اعراض الاحرار، فان الحر لا يرضيه من عرضه عوض، واجتنب العقوبة في الابشار، فانه وتر مطلوب، وعار باق، ولا يمنعك من ذي فضل تصطنعه ان يكون غيرك قد سبقك اليه، فأنما تصطنع الرجال لنفسك، واستعمل اهل العقل دون اهل الهوى، ولا تعزل عاملا الا عن فجور او خيانة، وليكن جلساؤك غير اسنانك، فأن الشباب شعبة من الجنون، واحمل الناس على احسن ادبك يكفوك انفسهم، وان نازعتك نفسك إلى اخذ شئ من هذا المّال فلا يكن خصمك فيه الا بيت المّال، فأن القول فيه قولك، ولتكن رسلك فيما بيني وبينك مرتفعة عنى وعنك، فأذا كتبت كتابا فأكثر النظر فيه، فأن كتاب الرجل من عقله، واستودعك الله.

(243)اقبل عمرو بن العاص على معاوية، فنظر اليه معاوية، وقد بان فيه الكبر فقال له معاوية: قرمطت يا ابا عبدالله.

فقال عمرو: من يعش يكبر، ومن يكبر يقرمط.

قالَ: ما بقى من لذتك؟

٣٤ / ٣٨