تعليق من أمالي ابن دريد محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ومن الجزء السابع

الجزء ١ · صفحة ٣٣

(231)عن العباس بن هشام، عن أبيه، قالَ: هاجر بشر بن ذريح بن الحارث بن ربيعة، احد بني تيم الله، فشهد يوم قس الناطف، فقال ذريح، وجزع على ابنه وهو شيخ كبير:

الا ايها الغادي وطيته المصر … الكني إلى بشر فلا يبعدن بشر

ايا بشر قد خلفتني وتركتني … على الة فيها إلى صاحب فقر

ويا بشر قد خلفتني وتركتني … ارامي رجالا قد خلا لهم الظهر

صدورهم تغلي على كأنها … مراجل يغليها التوقد والسعر

(232)أَنشَدَنا عبد الرحمن:

لعبت وهل يلعب الاشيب … وقد ذهب الاطيب الاطيب

اغرك انك في مهلة … وقد ذهب الاقرب الاقرب

وانت تشيد ما تبتني … وجسمك مستهدم يخرب

تباعدت بالذنب في كل يوم … من الله والموت يستقرب

وتخشى ذنوبك بين العباد … وتعتبهم حين تستعتب

وتأمنها عند رب العباد … وحيث يضيق بك المذهب

وانت تبارزه بالذنوب … وتركب منها الذي تركب

كأنك في كسبها محسن … وانك في تركها مذنب

فيا جاهلا غره جهله … لعبت ومثلك لا يلعب

(233)أَنشَدَ ابو حاتم:

متى ترد الشفاء لكل غيظ … تكن مما يغيظك في ازدياد

اذا ما المرء لم يولد لبيبا … فليس اللب عن قدم الولاد

متى لا تتسع اخلاق قوم … يضق بهم الفسيح من البلاد

(234)أَنشَدَنا عبد الرحمن:

قلت لاهلي وقد راموا اميرهم … بماء وجهي فلم افعل ولم اكد

لا يستوي ان تهينوني واكرمكم … ولا يعود على تقويمكم اودى

فطيبوا عن فضول العيش انفسكم … ولا تمدوا همكم في يومكم لغد

فرب مدخر ما ليس يأكله … ومستعد ليوم ليس في العدد

وطالب جاهد ما ليس يدركه … ومدرك ما تمنى غير مجتهد

(235)أَنشَدَنا ابو عثمان، سعيد بن هارون الاشنانداني:

لا تقبلن نميمة انبئتها … وتحرزن من الذي انباكها

ان القروض وان تقادم عهدها … عند الكريم اذا يكون قضاكها

واذا اللئيم حبوته بمودة … قبض المودة فكماكها

أي سترها.

(236)عن الزبير، وعن جماعة، من بني امية ممن كان يسير مع معاوية، قالوا: بينا معاوية ليلة يسمر، ومعه عمرو بن العاص، ومروان بن الحكم، وسعيد بن العاصوعتبة بن أبي سفيان، اذ ذكروا الزرقاء بنت عدي بن قيس الهمدانية فقال لهم معاوية: ايكم يحفظ كلامها؟ فقالوا جميعا: نحن نحفظ كلامها قالَ: فأشيروا على في امرها قالوا: نشير بقتلها قالَ: بئس ما اشرتم علىّ، ايحسن بمثلي ان يتحدث عنه انه قتل امرأَة بعد ان ظفر بها؟ وكتب إلى عامله ان ضع المراصد على الزرقاء بنت عدي الهمدانية مع نفر من قومها، وسماهم له، فاذا ظفرت بها وبهم فاحملهم الي، واوسع عليهم في النفقة.

فأخذها العامل مع من سمى له، فحملها في هودج، وحمل قومها على خيل، فلمّا قدمت قالَ لها معاوية: مرحبا ورحبا، قدمت على خير مقدم قدمه وافد، كيف حالك؟ قالت: بخير والحمد لله.

قالَ: كيف كنت في مسيرك؟قالت: كنت كأني في بيت ممهد.

قالَ: بذلك امرناهم.

قالَ: هل تدرين فيما بعثت اليك؟ قالت: وانى لي علم ذلك؟ قالَ: الست الراكبة الجمل الاحمر بين الصفين - بصفين، تحرضين على القتال، وتوقدين الحرب؟

٣٣ / ٣٨