تعليق من أمالي ابن دريد محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ملحق بأمالي ابن دريد في امالي القالي ومظهر السيوطي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

قوم اذا ركبوا سمعت لهم … لغطا من التأبيه والزجر

والخاطين نحيتهم بنضارهم … وذوي الغني منهم بذي الفقر

هذا ثنائي ما بقيت عليهم … فاذا هلكت اجنني قبري

قالَ ابو على: الهجر: الفحش. واللغط: الجلبة. والتأييه: الصوت، يقال: ايهت به تأييها اذا صحت به، والنحيت: المنحوت. والنضار: الذهب (5)قالَ: وحدثنا ابو بكر قالَ حدثنا ابو حاتم قالَ حدثني عمارة بن عقيل قالَ حدثني أبي - يعني عقيل بن بلال - قالَ سمعت أبي - يعني بلال بن جرير - يقول سمعت جريرا يقول: دخلت على بعض الخلفاء بني امية فقال: الا تحدثني عن الشعراء؟فقلت: بلى، قالَ: فما تقول في ابن أبي سلمة والنابغة؟قلت: كانا ينيران الشعر ويسديانه، قالَ: فما تقول في امرئ القيس بن حجر؟قلت: اتخذ الخبيث الشعر نعلين يطؤهما كيف شاء، قالَ: فما تقول في ذي الرمة؟قلت: قدر من الشعر على ما لم يقدر عليه احد، قالَ: فما تقول في الاخطل؟قلت: ما باح بما في صدره من الشعر حتى مات، قالَ: فما تقول في الفرزدق؟قلت: بيده نبعة الشعر قابضا عليها، قالَ: فما ابقيت لنفسك شيئا!قلت: بلى يا امير المؤمنين انا مدينة الشعر التي يخرج منها ويعود اليها، ولانا سبحت الشعر تسبيحا ما سبحه احد قبلى، قالَ: وما التسبيح؟قلت: نسبت فأطرفت، وهجوت فأرذيت، ومدحت فأسنيت، ورملت فأغرزت، ورجزت فأبحرت، فانا قلت ضروبا من الشعر لم يقلها احد قبلي.

قالَ ابو على: كذا املي علينا ارذيت، وهو صحيح ومعناه غير اسقطت، لانه هاجي في زمانه عدة من الشعراء فأسقطهم غير الفرزدق. والرذية: الساقطة من الابل من الهزال او من الاعياء.

(1)وقال ابن دريد في اماليه: اخبرنا الاشنانداني عن التوزي عن أبي عُبَيْدة قالَ: اجتمع عند يزيد بن معاويةابو زبيد الطائي، وجميل بن معمر العذري، والاخطل التغلبي، فقال لهم: ايكم يصف لي الاسد صفة في غير شعر؟فقال ابو زبيد: انا يا امير المؤمنين، لونه ورد، وزئيره رعد - وقال مرة اخرى: زغد - ووثبه شد، واخذه جد، وهوله شديد، وشره عتيد، ونابه حديد، وانفه اخثم وخده ادرم، ومشفره ادلم، وكفاه عراضتان ووجناه ناتئتان، وعيناه وقادتان، كأنهما لمح بارق، او نجم طارق، اذا استقبلته قلت افدع، واذا استعرضته قلت اكوع، واذا استدبرته قلت اصمع، بصير اذا استغضى، هموس اذا مشى، اذا قفى كمش، واذا جرى طمش، براثنه شثنة، ومفاصله مترصة مصعق لقلب الجبان، مروع لمّاضي الجنان، اذا قاسم ظلم وان كابر دهم، وان نازل غشم، ثم انشأ يقول:

جبعثن اشوس ذو تهكم … مشتبك الانياب ذو تبرطم

وذو اهاويل وذو تجهم … ساط على الليث الهزبر الضغيم

وعينه مثل الشهاب المضرم … وهامه كالحجر الململم

فقال: حسبك يا ابا زبيد.

ثم قالَ: قل يا جميل. فقال: يا امير المؤمنين: وجهه فدغم، وشدقه شدقم، ولغده معرنزم مقدمه كثيف، ومؤخره لطيف، ووثبه خفيف، واخذه عنيف، عبل الذراع، شديد النخاع، مرد للسباع، مصعق الزئير، شديد المرير، اهرن الشدقين، مترص الحصيرين، يركب الاهوال، ويهتصر الابطال، ويمنع الاشبال، ما ان يزال جاثما في خيس، او رابضا على فريس، او ذا ولغ ونهيس، ثم قالَ:

ليث عرين ضيغم غضنفر … مداخل في خلقه مضبر

يخاف من انيابه ويذعر … ما ان يزال قائما يزمجر

له على كل السباع مفخر … قضاقض شئن البنان قسور

فقال: حسبك يابن معمر.

ثم قالَ: قل يا اخطل: فقال: ضيغم ضرغام، غشمشم همهام، على الاهوال مقدام، وللاقران هضام، رئبال عنبس، جرئ دلهمس، ذو صدر مفردس، ظلوم اهوس، ليث كروس، ثم قالَ:

شرنبث الكفين حامي اشبل … اذا لقاه بطل لم ينكل

قضاقض جهم شديد المفصل … مضبر الساعد، ذو تعثكل

ململم الهامة كمش الارجل … ذو لبد يغتال في تمهل

انيابه في فيه مثل الانصل … وعينه مثل الشهاب المشعل

فقال له: حسبك، وامر لهم بجوائز.

هذا منقطع ابو عُبَيْدة لم يدرك يزيد.

٣٦ / ٣٨