ملحق بأمالي ابن دريد في امالي القالي ومظهر السيوطي
الجزء ١ · صفحة ٣٧(2)وقال ابن دريد في اماليه: أخبرنا عبد الرحمن عن عمه الأَصمعي قالَ: سمعت صبية بحمى ضرية يتراجزون، فوقفت وصدوني عن حاجتي، وأقبلت أكتب ما أسمع، إذا أقبل شيخ فقال: أتكتب كلام هؤلاء الأقزام الأدناع.
(3) وقال ابن دريد في أماليه: أخبرنا ابو حاتم قالَ: جئت ابا عُبَيْدة يوما ومعي شعر عروة بن الورد، فقال لي: ما معك؟ فقلت: شعر عروة. فقال: فارغ حمل شعر فقير يقرأه على فقير.
(4) وقال ابن دريد في امليه: اجاز لي عمي سنة ستين ومئتين قالَ: حدثني أبي هشام بن محمد السائب، قالَ حدثني ثابت بن الوليد الزهري عن أبيه عن ثابت ابن عبد الله بن سباع، قالَ: حدثني قيس بن مخرمة قالَ: اوصي قصي بن كلاب بنيه، وهم يومئذ جماعة، فقال يا بني، إنكم أصبحتم من قومكم موضع الخرزة من القلادة، يا بني، فأكرموا انفسكم تكرمكم قومكن، ولا تبغوا عليهم فتبوروا، وإياكم والغدر فانه حوب عند الله عظيم، وعار في الدنيا لازم مقيم، وإياكم وشرب الخمر فانها إن اصلحت بدنا افسدت ذهنا، وذكر الوصية بطولها.
(5) وقال ابن دريد في اماليه: أخبرنا أبو حاتم عن أبي عُبَيْدة قالَ: سئل يوما عن المثل: مجير أم عامر، فقال: خرج فتيان من العرب للصيد فأثاروا ضبعاً فأنفلت بين ايديهم ودخلت خباء بعض العرب فخرج اليهم. فقال: والله لا تصلونه اليها. فقد استجارت بي، فخلوا بينه وبينها فلمّا انصرفوا عمد إلى خبز ولبن وسمن، فثرده وقربه اليها فأكلت حتى شبعت وتمددت في جانب الخباؤ، وغلب الاعرأبي النوم، فلمّا استثقل وثبت عليه فقرضت حلقه، وبقرت بطنه. وأكلت حشوته، وخرجت تسعى، وجاء اخ للأعرأبي فلمّا نظر اليه أنشا يقول:
ومن يصنع المعروف في غير اهله … يلاقي الذي لاقى أم عامر
اعد لها لمّا استجارت ببيته … قراها من ألبان اللقاح البهارز
فأشبعها حتى إذا ما تمطرت … فرته بانياب لها وأظافر
فقل لذي المعروف: هذا جزاء من … يجود بمعروف إلى غير شاكر
(6) وقال ابن دريد في امليه: اخبرنا السكن بن سعيد الجرموذي عن محمد بن عباد، عن الكلبي، قالَ: وفد الصقعب بن عمرو النهدي في عشرة من بني نهد على النعمان بن المنذر، وكان الصقعب رجلا قصيراً دميما تقتحمه العين شريفاً بعيد الصوت، وكان قد بلغ النعمان حديثه، فلمّا اخبر النعمان بهم قالَ للآذن: ائذن للقصعب، فنظر الآذن 'لى اعظمهم واجلهم، فقال: انت الصقعب، قالَ: لا فقال للذي يليه في العظم والهيئة: أأنت هو؟ فقال: لا. فاستحيا، فقال: ايكم الصقعب؟ فقال الصقعب: هأنذا! فأدخله إلى النعمان، فلمّا رآه قالَ: تسمع بالمعيدي خير من ان تراه! فقال له الصقعب: أبيت اللعن! ان الرجال ليسوا بالمسوك يستقي فيها، إنما الرجل بأصغريه بلسانه وقلبه؟ إن قاتل قاتل بجنان، وغن نطق نطق ببيان فقال له النعمان: فلله ابوك: ! فكيف بصرك بالامور؟فقال: انقض منها المفتول، وابرم منها المسحول، واحيلها حتى تحول، ثم انظر إلى ما يئول، وليس لها بصاحب من لم ينظر في العواقب. قالَ: قد احلت واحسنت، فأخبرني عن العجز الظاهر، والفقر الحاضر. قالَ: اما العجز الظاهر فالشاب الضعيف الحيلة، التبوع للحيلة، الذي يحوم حولها، ويسمع قولها، ان غضبت ترضاها، وان رضيت تفداه، فذاك الذي لا كان ولا ولد النساء مثله، واما الفقر الحاضر فالذي لا تشبع نفسه، وان كان له قنطار من ذهب.
قالَ: فأخبرني عن السوءة السوءاء، والداء العياء. قالَ: اما السوءة السوءاء فالمراة السليطة التي تعجب من غير عجب، وتغضب من غير غضب، فصاحبها لا ينعم باله ولا يحسن حاله، ان كان ذا مال لم ينفعه، وان كان فقيرا عير به، فأراح الله منها بعلها، ولا متع بها اهلها.
واما الداء العياء فالجار جار البيت ان شهدك صسافهك، وان غبت عنه سبعك، وان قاولته بهتك، وان سكت عنه ظلمك.