تعليق من أمالي ابن دريد محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

رب أعن

الجزء ١ · صفحة ٧

قال: انت والله شاعر، احضر الباب فأني ذاكرك، فجلست على الباب، ودخل فما ظننت انه أمكنه أن يذكرني حتى دعي بي، فدخلت فسملت على عبد العزيز فصعد في بصره وصوب، ثم قال: أشاعر؟ ويلك! قلت: نعم أيها الامير، قال: فأَنشَدَني، فأَنشَدَته فاعجبه شعري، وجاءه الحاجب فقال: ايها الامير. هذا أيمن بن خريم الأَسَدِيُّ بالباب، قال: فأذن له، فدخل، فأطمأن، فقال له: يا ايمن، كم ترى ثمن هذا العبد؟ فنظر الي فقال: ؟؟انه لنعم الغادي اثر المخاض، ثمنه مئة دينار، قال: فأن له شعرا وفصاحة، قال لي ايمن: اتقول الشعر؟ قلت: نعم، قال: فثمنه ثلاثون دينارا، قال: يا ايمن ارفعه وتخفضه؟قال: لانه احمق، ما لهذا وللشعر ؟، مثل هذا يقول الشعر ويحسنه؟قال: أَنشَدَه يا نصيب، فأَنشَدَته، فقال له عبد العزيز: كيف تسمع؟ قال: شعر اسود، وهو اشعر اهل جلدته، قال: هو والله اشعر منك، قال: امني ايها الامير؟قال: أي والله منك، قال: انك ايها الامير لمل كرف، قال: كذبت والله ما انا كذلك، ولو كنت كذلك ما صبرت عليك تنازعني التحية، وتؤاكلني الطعام، وتتكئ على وسائدي وفرشي وبك الذي بك - يعني وضحا كان بأيمن - قال: فاذن لي اخرج إلى بشر بالعراق، واحملني على البريد، ففعل، فخرج ايمن إلى بشر فأَنشَدَه:

ركبت من المقطم في جمادي … إلى بشر بن مروان البريدا

ولو اعطاك بشر الف الف … رأى حقا عليه بأن يزيدا

امير المؤمنين اقم ببشر … عمود الدين ان له عمودا

ودع بشرا يقومها ويحدث … لاهل الزيغ اسلاما جديدا

كأن التاج تاج بني هرقل … جلوه لاعظم الايام عيدا

على ديباج خدى وجه بشر … اذا الالوان خالفت الخدودا

ينعي بقوله: اذا الالوان، لانه كان بوجه عبد العزيز كلف.

فأعقب مدحتي سرجا خلنجا … وأبيض جوزجانياعنودا

وانا قد وجدنا ام بشر … كأم الاسد مذكارا ولودا

فأعطاه مئة الف وعن اسحاق بن ابراهيم قال: بلغني ان نصيبا كان اما قدم على هشام اخلى له مجلسا، واستنشده مراثى أبيه، وبكى معه، فأَنشَدَه يوما مديحا له في قصيدة طويلة، يقول فيها:

اذا استبق الناس العلا سبقتهم … يمينك عفوا ثم صلت شمالكا

فقال له هشام: بلغت غاية المدح فسلني اعطك، قال: يدك بالعطية اجود وابسط من لساني بالمسألة، فأمر له بخمسين الفا، وما اجاز هشام بها احدا قط.

وعن أبي عُبَيْدة، عن يونس قال: قال بلغني عن أبي وجزة انه قال: لقيت النسابة البكري بمنى، فسألته، فاذا هو اعلم الناس، فقلت له: أي الشعراء اغزل؟قال: اصدقهم وجدا، الذي ان سمعت شعره اويت لقائله، اما نفث في سمعك قول حجازيكم، عبد الله بن عجلان الهندي، واستخفه مرة الوجد فهرب، فوقع ببلاد بني فزارة، فقال:

بكى فرثت له اجبال صبح … واسعدت الجبال بها مروت

حجازي الهوى علق بنجد … جوى لا يعيش ولا يموت

فتردعه الدبور لها اجيج … ويسلمه إلى الوجد المبيت

كأن فؤاده كفا غريق … تنازعه بشط البحر حوت

لهند منك عين ذات سجل … وقلب سوف يفقد او يفوت

اذا اكتنفا بضرهما سقيما … يعادي الداء ليس له مقيت

وعن اسحاق بن ابراهيم قال: كان نصيب يتتبع كل من كانت بينه وبينه قرابة فيشتريه ويعتقه، فبقي ابن عم له يقال له سحيم عند رجل من الاعراب، فقال لسيده: بعنى ابن عمى، هذا الذي عندك، فأبى عليه، فقال له نصيب: كم الذي تسأل به؟فذكر شيئا كثيرا، فقال له: يقنعك هذا؟قال: نعم، قال: قد اخذته على ان تمهلني في الثمن حتى اسعى فيه فأجمعه، قال: فمن يكفيني امر غنمي؟قلت: غلامي هذا، وهو اجلد منه، يقوم فيه كله، فرضى به، وخرجت فطلبت ثمنه، وسألت فيه حتى اتمه الله، وجئته فدفعته اليه، واعتقت سحيما، فكان معي، فبينا انا يوما في بعض الطريق اذا الناس مجتمعون ينظرون، فملت اليهم، فاذا سحيم وسطهم سكران باتُّ يزمر ويرقص، فلمّا رآني طرح المزمار من يده، قلت: سحيم، قال: سحيم، والله لئن كنت اعتقتني لمّا تحب فو الله ما انا كما تحب، وان كنت اعتقتني لمّا احب فهذا الذي احب، فقلت:

٧ / ٣٨