الفصل الثاني: جابر بن زيد ، الإمام الأول للمذهب الإباضي
الجزء ١ · صفحة ١٠١وفي رسالته إلى عنيفة ، عبر جابر عن هذا المبدأ نفسه كما يلي : (( ليس من ذلك شيء إلا ما يروي الناس عن الناس ، وأما رأي من عندنا فنحن في ذلك أنقض رأيا )) ( 49 ) . وفيما يلي قصة تبين مدى تمسك جابر بهذا المبدأ . وهي قصة امرأة طلقها زوجها المريض . فكان رأي ابن عباس ، أن عليها أن تنتظر زوال خطر مرض زوجها كي تحتفظ بحقها بالمهر وبالإرث ؛ أما إذا تزوجت رجلا آخر قبل ذلك ، فإنها تفقد حقها بالمهر وبالإرث . وبعد رواية هذا الرأي لابن عباس ، قال جابر : (( ولولا قول ابن عباس في ذلك لسرني - وإن تزوجت - إذا عرف الضرر ، أن تستوجب الأمر كله ما لم يذهب ميراثها )) ( 50 ) . على أن جابرا كان يفضل رأي ابن عباس على رأيه تأكيدا على المبدأ المذكور أعلاه ، ولو أنه كان يرى أن رأيه في هذه الحالة هو الأفضل . وهكذا يمكن القول أن مصادر الفقه الإباضي هي القرآن والسنة والرأي . إلا أن الرأي لا يلجأ إليه إلا إذا لم يتوفر الحديث . وكخلاصة لهذه الدراسة الموجزة يمكن القول أن المذهب الفقهي الذي أنشأه جابر بن زيد كان متأثرا إلى حد كبير بالحديث ( 51 ) . ثم إن طريقة جابر هذه اتبعها بعد وفاته طلابه الإباضيون الذين بنوا فقههم على الآثار بالدرجة الأولى . ويقال إن أبا عبيدة مسلم ، الذي خلف جابرا ، قبل له إن أهل عمان يفتون بالرأي في أحكامهم الشرعية ، فقال أبو عبيدة : (( لن تسلموا من الفروج والدماء )) ( 52 ) .