دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل الثاني: جابر بن زيد ، الإمام الأول للمذهب الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

لقد ذكر كتاب سيرة جابر خمسة تواريخ مختلفة لوفاته . إن أولئك الذين يقولون إن جابرا توفي في نفس الأسبوع الذي توفي فيه الصحابي أنس بن مالك ، يذكرون تاريخين أولهما 91 هـ / 709 كما يقول ابن حبان ( 53 ) ، وثانيهما 93 هـ / 711 وهذا التاريخ الأخير يذكره الربيع بن حبيب ، والبخاري ، وأحمد بن حنبل ، والفلاس ، والنجار ، وأبو نعيم ، وابن حبان ( 54 ) . هؤلاء جميعا محدثون ، وقد كانوا ملزمين بالدقة في إعطاء التاريخ المضبوط لوفاة المحدث ، لأن ذلك ذو أهمية كبيرة بالنسبة لهم ، فيما يتعلق بصحة الإسناد .

ويؤرخ ابن سلام ، وابن سعد ، والواقدي ، والمسعودي ، والأصمعي ، وبن مداد وفاته في سنة 103 هـ / 721 ( 55 ) ؛ في حين أن الشماخي وحده يذكر تاريخ وفاته سنة 96 هـ / 714 ( 56 ) ؛ ونقل ابن حجر عن ابن عدي أن جابرا توفي سنة 104 هـ / 722 ( 57 ) . ولمحاولة تقرير التاريخ المضبوط لوفاة جابر ، ينبغي أن نأخذ الحقائق التالية بعين الاعتبار :

أ ) إن غالبية المصادر تقول إن جابرا أراد ليلة وفاته ، أن يرى الحسن البصري الذي كان آنذاك مختفيا يتجنب الحجاج . وبناء على ذلك لابد أن وفاة جابر حصلت قبل وفاة الحجاج 95 هـ / 713 .

ب ) إن غالبية المصادر ذكرت أن جابرا توفي قبل وفاة الصحابي أنس بن مالك الذي قال عند السماع بنبأ وفاة جابر : (( اليوم قضى أعلم أهل الأرض )) ( 58 ) .

١٠٢ / ٣٥٠