مؤلف هذه الدراسة
الجزء ١ · صفحة ١٨واستأنف عمرو النامي نشاطه العادي أستاذا بالجامعة في بنغازي ثم ما لبث أن نقل إلة جامعة طرابلس لأسباب نجهلها وإن كنا نرجح أنها ليست ذات طابع أكادمي بقدر ما هي ذات طابع سياسي .
وجاءت الحملة الواسعة التي تفجرت سنة 1973 تحت شعارات : الثورة الثقافية ومن تحزب خان ، والثورة الإدارية ، وغير ذلك من الشعارات التي يكتظ بها الكتاب الأخضر ، وهكذا طالت هذه الحملة فئات المثقفين والطلبة من ذوي الفكر الحر والشخصيات المتميزة ، فكان من بين من ألقي عليهم القبض الدكتور عمرو النامي ، والشيخ علي يحيى معمر أبنائه وكثير من أستاذة وشيوخ وأصدقاء النامي ومن بينهم صديقه الحميم محمود الناكوع ، ودامت محنة السجن قرابة سنتين .
وبعد أن أفرج عن المسجونين طلب من الدكتور النامي أن يغادر البلاد وهو تعبير مهذب يراد به ( النفي ) وأعطى حق اختيار منفاه في اليابان أو أمريكا اللاتينية أو إفريقيا والنفي الاختياري هنا بعناية فكل من اليابان ، وأمريكا ، وإفريقيا ، تنفي المرء جسدا لبعدها وروحا لغربتها ، ولكن عمرو النامي - ربما لثقافته الإنجليزية - سافر إلى الولايات المتحدة لتدريس اللغة العربية والإسلام في جامعة أمريكية وكان إلى جانب ذلك يعمل بنشاط كبير في مجال الدعوة إلى دين الله الحق ونشره بين المتعطشين إلى روحانية الرسالة الخالدة ، وقد استغل ما أتاه الله من فصاحة وذكاء وحيوية في هذا المجال مما خلد له السمعة الحسنة في الأوساط الإسلامية بتلك الديار .
ولكن ما لبث أن طلب منه الذهاب إلى اليابان وكان ذلك سنة 1979 وهنالك رغم ما قدمه من خدمات جلي للحركة الإسلامية ولا سيما في الميدان الطلابي والشبابي الإسلامي شعر بالغربة القاسية تعصره وتؤلمه ، واستبد به الشوق والحنين إلى مرابع الطفولة ومرابع الشباب وقد أودع تلك الأحاسيس الجياشة في قصيدة كتبها في هذه الآونة وهو باليابان يقول فيها :