دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل السابع: مسالك الدين

الجزء ١ · صفحة ٣٠٣

يصبح الدفاع واجبا ضروريا في غياب مرحلة الظهور ( 10 ) ؛ وحين يتعرضون للهجوم ، أو يشكون في احتمال هجوم ما ، ينبغي على المسلمين أن يختاروا قائدا ليقودهم في قتال عدوهم . مثل هذا الإمام يعرف بإمام الدفاع ؛ وينبغي أن يكون عالما ذا مقدرة عسكرية رفيعة ( 11 ) ؛ له السلطة الكاملة ذاتها كإمام الظهور إلى أن تبلغ الحرب نهايتها ( 12 ) ؛ وبنهاية الحرب تنحل إمامته تلقائيا ، بحيث لا يكون لدى المسلمين أية صعوبة في إزاحته من منصبه . بعد ذلك ينتخب المسلمون إمامهم الجديد كما هو بحسب طبيعة المرحلة - فإما الظهور أو الكتمان ( 13 ) . وأول إمام دفاع ذكرته المصادر الإباضية هو عبد الله بن وهب الراسبي الذي اختير قبل معركة النهروان ( 14 ) . ومن أئمة الدفاع الآخرين في شمالي إفريقية أبو حاتم الملزوزي الذي حاول إحياء إمامة الظهور التي أنشأها أبو الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري ( 15 ) ، وأبو خزر يغلي بن زلتاف الذي حاول إحياء الإمامة الرستمية وحارب الفاطميين لهذا الغرض ( 16 ) .

ويمكن اعتبار الدفاع ثورة عامة على حكم الطاغية الجائر أو على الأعداء الخارجيين . وإذا ما فشلت الثورة العامة في تحقيق هدفها ، وقمعت ، ودخل المجتمع الإسلامي مرحلة جديدة تعرف بمرحلة الكتمان .

ويمكن للكتمان والشراء أن يوجدا في نفس الوقت . والشراء عمل تطوعي من التضحية بالنفس ؛ وتنفيذه يتم من قبل مجموعة لا تقل عن أربعين رجلا يضحون بحياتهم في سبيل الله لحث بقية الأمة على تغيير الحكم الجائر من أعداء الله ( 17 ) .

الشراء ( التضحية بالذات ) :

٣٠٣ / ٣٥٠