دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل السابع: مسالك الدين

الجزء ١ · صفحة ٣٠٤

تعني كلمة الشراء ، الشراء والبيع ، وهي كلمة تستخدم في الكتابات الإباضية تعبيرا عن التضحية بحياة المرء في سبيل الله لبلوغ الجنة . والشراء ( بالجمع ) (( هم الذين باعوا أنفسهم في سبيل الله )) ( 18 ) . وعبارة الشراء مشقته من الآيات القرآنية التالية : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به … ) ( 19 ) و ( فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة ، ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما … ) ( 20 ) والآية التالية : ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله ) ( 21 ) .

وكان أبو بلال مرداس بن حدير هو أول من مارس الشراء ، وفكرة الشراء أو الخروج جاءته حين رأى الضرر الذي يسببه عبيد الله بن زياد للمسلمين ( 22 ) فكان تعليقه على الوضع : (( إنه والله لا يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين … والله إن الصبر على هذا لعظيم … إننا للم نخرج لنفسد في الأرض ، ولا لنروع أحدا ، ولكن هربا من الظلم ولسنا نقاتل إلا من يقاتلنا .... )) ( 23 ) . واعتاد أبو بلال أن يختار من المسلمين أكثرهم ثقة وتفوقا (( في واجب الشراء )) . وشرح شروط الشراء بالكلمات التالية التي اعتاد أن يخاطب بها كل من يود أن ينضم إليه : (( إنك تخرج جهادا في سبيل الله وابتغاء مرضاته لا تريد شيئا من أعراض الدنيا ولا لك في الدنيا حاجة ولا لك إليها رجعة ، أنت الزاهد في الدنيا المبغض لها الراغب في الآخرة الجاهد في طلبها الخارج إلى القتال لا غيره ، فاعلم أنك مقتول وأنك لا رجعة لك إلى الدنيا فارجع إلى ما وراءك فاقض من الدنيا حاجتك ولبانتك ، وراقب دينك استر نفسك وجد في أمرك بالفراغ وودع أهلك وأعلمهم أنه لا رجعة لك إليهم ، فإذا فرغت بايعتك )) ( 24 ).

٣٠٤ / ٣٥٠