دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل السابع: مسالك الدين

الجزء ١ · صفحة ٣٠٥

ومن العلماء من يقول إن حالة الشراء هذه طبقت لأول مرة أثناء الفترة المكية من حياة النبي ، فيرون أن النبي أعلن الإسلام حين بلغ عدد أتباعه الأربعين ( 25 ) . هنا أوحي إليه أن يترك منزل الأرقم بن أبي الأرقم الذي (( كان مركز نشاطاته الدعوية )) ( 26 ) . وحين اجتاز مرحلة السرية أوحى الله إليه : ( يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين ) ( 27 ) . ووفقا للشيخ محمد بن يوسف اطفيش ، فقد نزلت هذه الآية في مكة ، ثم أدخلت في وقت لاحق في سورة الأنفال التي نزلت في المدينة ( 28 ) . على أنه من الصعب أن نوافق على هذا القول بأن تكون مرحلة الشراء في العقيدة الإباضية مستمدة من الحدث المذكور أعلاه في حياة النبي عليه السلام . ولئن كانت الظروف مشابهة ، وهي غير متشابهة في الواقع ، فإن هنالك فارقا كبيرا في أن توقيت هذه الأعمال في حياة النبي كان محددا مباشرة بالوحي . والشيء الثاني هو أن جميع المسلمين كان عليهم أن يتبعوا نهج النبي ، لا سيما إذا كان منصوصا عليه في القرآن ، غير أن الإباضيين لم يعتبروا الشراء التزاما فرديا ؛ إنه واجب اختياري فقط وكان ذلك أحد المبادئ الرئيسة التي اختلفوا فيها مع الأزارقة الذين اعتبروا الخروج واجبا فرديا ( 29 ) .

٣٠٥ / ٣٥٠