الفصل السابع: مسالك الدين
الجزء ١ · صفحة ٣١١وبين المراحل الأربع كانت مرحلة الكتمان عظيمة التأثير على الفقه الإباضي في شمالي إفريقية . وقد ناقش أبو يعقوب الوارجلاني بالتفصيل أحكام الكتمان في كتابيه (( الدليل )) و (( العدل والإنصاف )) ؛ والناحية الأهم هي تعليق العمل بعقوبة الحد في أثناء فترة الكتمان . ووفقا للوارجلاني ، فقد نظر الإباضية إلى مرحلة الكتمان في مجتمعهم على أنها مشابهة للمرحلة التي قضاها النبي في مكة قبل الهجرة حين لم يكن الوحي قد نزل بأية عقوبات للحد ( 54 ) . وعلى أي حال فإن بعض علماء الإباضية تصرفوا خلافا لهذه القاعدة في مناسبات معينة على أساس أن السرية ( الكتمان ) أخذ أحكام الظهور كلما كان ذلك ممكنا ، ولو أنه ليس للظهور أن يأخذ أحكام الكتمان ( 55 ) . والاستثناء الوحيد لحكم تعليق تنفيذ الحدود هو قتل الذين يطعنون في الإباضية فمثل هؤلاء الناس ينبغي أن يقتلوا بأية وسيلة في أي وقت في أثناء المراحل الأربع ( 56 ) .