الخلاصة
الجزء ١ · صفحة ٣٢١كان المحكمة أ،ل مثال عملي لغير القرشيين كي يأخذوا دورهم في الصراع من اجل قيم الإٍسلام الجديدة ولتنفيذها في الحياة السياسية . ولما ثبت معاوية سيطرته الراسخة على المناطق الإسلامية بواسطة قادة أقوياء ، استحال شن أي هجوم ناجح يمكن له تغيير الوضع بمجمله . وجرت تحركات عسكرية كردة فعل على أحدث معاصرة ، وأخذت شكل حروب خاضها الخوارج بالدرجة الأولى . في هذه الأثناء تأسست الحركة الإباضية في البصرة ومرت في مرحلة تخطيط دقيق وواع لتقليد سياسة النبي في مكة وهو محاط بأعداء أقوياء بهدف استعادة الإمامة الإسلامية العادلة وإعادة بناء المجتمع الإسلامي الحق على أساس ديني . هذه الحركة أسسها جابر بن زيد ، التابعي البارز الذي درس على أيدي عدد كبير من صحابة النبي المشهورين . وبذلك كان المجتمع الإباضي نتيجة حركة فكرية ثقافية كان عليها أن تعمق جذورها وأن تحصل على الدعم في العالم الإسلامي آنذاك ، عبر تدريب مبني على تبن دقيق للتعاليم الإسلامية كما حفظها قادة الحركة نظريا وعمليا . مثل هذا الموقف الإباضي لم يمكن الإباضية ، من تكوين رأي واضح للوضع السياسي الديني في أوائل الإسلام فقط ، بل مكنهم من معارضة ما اعتبروه آراء خاطئة للخوارج ، وأن يقاوموهم في بداية حركتهم . وهكذا فقد استمر الإباضية يحتفظون بالشكل العلمي الأقرب للإسلام في المجتمع الحي . ولأسباب متعددة كسب الإباضية تأييدا واسعا بين الأزد والقبائل العربية في حضرموت واليمن وبين بعض قبائل البربر الكبيرة في شمالي إفريقية . وفي العقود الأولى من القرن الثاني للهجرة تمكن الإباضية من إنشاء دولهم في جنوبي شيبه الجزيرة العربية وفي شمالي إفريقية .