الخلاصة
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢وبعد وفاة جابر بن زيد سنة 93 انسحب الإباضية من بين السكان الذين يحيطون بهم في منطقة سرية راحت تتطور وتحتفظ بعقيدتها . ومنذ ذلك الوقت احتفظ المذهب الإباضي بخصائصه المستقلة التي تعرض التعاليم الإسلامية في الأحاديث والآثار التي رواها تابعون عن صحابة النبي عليه السلام . وقال الأستاذ سرجنت في حديثه عن الزيدية إن : (( الزيدية ، على ما يبدو ، يمثلون في المراحل الأولى من تطورهم شكلا من الإسلام أقرب ما يكون إلى الشكل التيوقراطي البدائي للإيمان )) ( 2 ) . ولكن هذا الوصف أكثر انطباعا على الإباضية منه على الزيديين لأن نظامهم التشريعي وعقائدهم وضعت في فترة سابقة . ثم إن المراجع الإباضية تؤيد هذا الرأي وتعترف بأن الزيدية ، بين المذاهب الإسلامية ، هي الأقرب إليها . ويشير أبو عمار عبد الكافي إلى ثلاثة فروق فقط بين المذهبين ، هي قولهم بمسألة الإمامة ؛ والموافقة على قبول علي للتحكيم ، واعتبارهم القائلين بأن الله سوف يرى في اليوم الآخر مشركين ( 3 ) .