دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

تمهيد

الجزء ١ · صفحة ٣٤

كذلك أبدى الباحثون الأوربيون اهتماما وثيقا بالإباضية في إفريقية الشمالية . لقد بدأت دراساتهم بواسطة ماسكوراي الذي ترجم سيرة أبي زكريا الوارجلاني إلى الفرنسية . ولفت عمله انتباه علماء آخرين أسهموا بالدراسات الإباضية في ميادين مختلفة . ففي ميدان التاريخ ، قدم موتيلنسكي في مقالة عن الكتب الإباضية جداول كاملة عن محتويات الأعمال الإباضية بخصوص سير شيوخ الإباضية : سيرة أبي زكريا و (( طبقات الدرجيني )) ؛ و (( الجواهر )) للبرادي ، وسير الشماخي . ثم حقق بعد ذلك ، وترجم إلى اللغة الفرنسية ، تاريخ ابن الصغير المالكي عن الأئمة الرستميين . وفي وقت لاحق ظهرت مراجعات كاملة لهذه المصادر الإباضية : فقد راجع ليفتسكي (( طبقات الدرجيني )) وسير الشماخي معا ؛ وراجع روبيناتشي (( كتاب الجواهر )) للبرادي ؛ كذلك نشر ليفتسكي ، وهو يملك نسخة من سير الوسياني ، سلسة من مقالات مستفيدا من مواد ذكرها الوسياني والأعمال الإباضية التاريخية الأخرى ، وهي تغطي عددا من الموضوعات المعنية بالدراسات الإباضية وبالجماعات الإباضية في بلدانها المختلفة ، لا سيما في شمالي إفريقية ، من حيث حياتهم الفكرية ونشاطاتهم التجارية والسياسية . والظاهر أن دراساته تبدو أكثر قبولا من تلك ذكرت من قبل برغم ما فيها من نقاط ثانوية قليلة ضللة فيها بالدرجة الأولى نقص المواد . وعن الإباضية في شمالي إفريقية قدم إشتروتمان أولا عروضا تاريخية موجزة في مقال له عنوانه (( البربر والإباضية )) ليقدم شيخ بكري بعده في وقت لاحق عرضا أكمل عن الإباضية وغيرهم من الخوارج في شمالي إفريقية في مقال له عنوانه (( الخوارج والبربر )) ثم إن المصادر الإباضية استخدمت منذ وقت وجيز من قبل العلماء الإيطاليين في دراسة النزاع السياسي الباكر في الإسلام ، لا سيما من قبل فالييري لعرض الصراع بين علي ومعاوية ، ومن قبل روبيناتشي لعرض العلاقة بين الخليفة الأموي عبد الملك بن

٣٤ / ٣٥٠