الفصل الأول: نشأة الإباضية ، آراء الإباضية في الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٤٥ما نعلمه عن عبد الله بن إباض قليل جدا ، سواء في المصادر الإباضية أم غير الإباضية ؛ وهو من بنى صريم بن الحارث بن مقاعس من بني تميم ، إحدى قبائل مضر الرئيسة ( 4 ) . ولا يعرف شيء عن حياته الأولى ، ويرى العالم الإباضي الحديث محمد بن يوسف اطفيش أن ابن إباض انتقل من نجد ، موطن قبيلته ، إلى البصرة ( 5 ) كذلك ذكر أن هنالك روايات معنية تفيد أنه كان صحابيا لفترة قصيرة ( 6 ) ؛ إلا أن رواة إباضيين أوردوا ابن إباضي طبقة التابعين الذين عاشوا في أثناء النصف الثاني من القرن الهجري الأول ( 7 ) . ولا يعرف هل اشترك في الحروب الأهلية التي وقعت بين المسلمين قبل خلافة بني أمية ، ويبدو أنه لم يكن راضيا عن حكم معاوية ، وقد انتقد مخالفته للقرآن وللسنة ( 8 ) . وترد أول معلومة أكيدة حلو نشاطاته العامة عن دوره في الدفاع عن مكة بوجه القائد الأموي حصين بن نمير السكوني ، الذي خلف مسلم بن عقبة ( 63 / 682 ) ( 9 ) ؛ كما كان أحد زعماء فريق المحكمة الذين حاولوا أن يكسبوا عبد الله بن الزبير إلى جانبهم ، وقدموا له دعمهم الكامل إذا وافق على آرائهم وانفصل عن عثمان ، وطلحة ، ووالده بالذات الزبير بن العوام ؛ غير أن عبد الله بن الزبير رفض الموافقة على آرائهم فتركوه وعاد بعضهم إلى البصرة ، ومن بين هؤلاء عبد الله بن إباض ( 10 ) . والظاهر أن موقف ابن الزبير دفعهم إلى اليأس من تأمين قيادة بارزة من القرشيين وهو ما كانوا يسعون إليه باتصالهم بابن الزبير . وفي أثناء هذه الفترة دخلت حركتهم مرحلة حرجة بالنسبة لمسألة قيادتها فقد ظهر عدد من الشخصيات البارزة التي حاولت الفوز بقيادة الحركة عبر العمل العسكري ، وأول هؤلاء أبو راشد نافع بن الأزرق الذي اتخذ منحى متطرفا في انتفاضته وانسحب هو وأنصاره من الجماعة الإسلامية على أساس أن دارهم دار حرب وأنهم جميعا مشركون ( 11 ) . في هذه المرحلة برز عبد الله بن إباض شخصية قائدة تعارض موقف