دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل الأول: نشأة الإباضية ، آراء الإباضية في الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٤٦

نافع وسواه من القادة الخوارج ودعا إلى مقاومتهم علنا ( 12 ) . وترى المصادر غير الإباضية أن ذلك كان بداية المذهب الإباضي ، وتنسب تأسيسه إلى عبد الله بن إباض الذي كان ، وفقا لغالبية تلك المصادر (( رأس )) المذهب الإباضي ( 13 ) .

والمعلومات الواردة في المصادر الإباضية تبين أن عبد الله بن إباض لعب دورا ثانويا في تأسيس الحركة الإباضية وقيادتها بالمقارنة مع إمامها الأول ومؤسسها جابر بن زيد . ويقال إن ابن إباض كان يعمل في كل نشاطاته وفقا لأوامر جابر بن زيد ( 14 ) ويذكر كذلك أن ابن إباض كان الفقيه الأبرز في زمن جابر بن زيد ، وأنه كان الشخص الذي رفض علنا آراء المجموعات المعارضة من القدرية ، والمعتزلة ، والمرجئة ، والشيعة ، والخوارج المتطرفين ( 15 ) . والمعتقد أن ابن إباض دعا علنا إلى آراء مذهبه مع أن نشاطات المذهب الإباضي كانت آنذاك تنفذ سرا ، لأنه كان يتمتع بحماية قبيلته . وهنالك سبب آخر هو أن الحركة الإباضية كانت بعد انتفاضة نافع بن الأزرق ، مضطرة للإعلان عن آرائها تجاه الأزارقة أمام الناس للاحتفاظ بدعم المسلمين العاديين ، وأمام السلطات لتتجنب ملاحقتها . وكانت نشاطات ابن إباض موجهة من قبل جابر بن زيد الذي كان إمام الحركة الإباضية آنذاك . وأخذ المذهب اسم ابن إباض لأنه اعتاد أن يبشر علنا بآراء المذهب ، كما كان معروفا بين غير الإباضيين برفض آرائهم ، وبسبب موقفه الواضح الحازم من الخوارج المتطرفين أيضا . ولعل السبب الآخر الذي جعل المذهب الإباضي يحمل اسمه هو نشاطاته السياسية واتصالاته بالخليفة الأموي عبد الملك بن مروان الذي كان يتبادل وإياه الرسائل ( 16 ) . ولم يكن الإباضيون في البداية يستخدمون اسم الإباضية ؛ بل استخدموا عبارات (( المسلمين )) و (( أمة المسلمين )) و (( جماعة المسلمين )) و (( أهل الدعوة )) . ولم يرد ذكر اسم (( الإباضية )) في الأعمال الإباضية الأولى مثل (( مدونة )) أبي غانم

٤٦ / ٣٥٠