دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

الفصل الأول: نشأة الإباضية ، آراء الإباضية في الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٤٨

وتدل لائحة المراجع الإباضية القديمة التي أوردها القلهاني أن عبد الله بن إباض وعروة بن جدير هما من تلامذة جابر بن زيد ، وعبد الله بن وهب الراسبي وزيد بن صوحان ؛ وتدل كذلك على أن أبا عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، وفروة بن نوفل ، ووداع بن حوثرة هم من تلامذة عبد الله بن إباض ، ومعاصرون له ، فيما كان عبد الله بن يحيى الكندي والمختار بن عوف معدودين بين طلبة أبي عبيدة مسلم ( 25 ) . والظاهر أن ابن إباض كان قد توفي حين توفي جابر بن زيد وخلفه أبو عبيدة أو أنه لم يكن مهما إلى درجة كافية لاستلام قيادة الحركة . ويبدو أن الرأي الأول أكثر إقناعا ؛ ثم إنه مدعوم بمعلومة ترد عند البغدادي هي أن الحارث الإباضي ترأس مجموعته خلفا لعبد الله بن إباض . ووفقا لذلك لا بد أن ابن إباض كان قد توفي حين بدأ الحارث بنشر آراءه بشأن القدر والتي عارض فيها القيادات الإباضية . ومن الصعب أن نصدق أن ابن إباض كان لا يزال حيا ، إذ أنه لو كان لا زال على قيد الحياة ، لكان رفض آراء الحارث ، وقد ذكرت المراجع هذه الحقائق تؤيد رأي ليفتسكي الذي أشار إلى أن المعلومات التي أوردها الشهرستاني والقزويني معا بالنسبة لدور ابن إباض في الانتفاضات في وجه مروان بن محمد ليست مقنعة جيدا ( 26 ) . على أن المعلومات المقدمة عن ابن إباض محدودة ومربكة جدا كذلك ، وكان ابن حزم من بين المؤلفين الأوائل الذين لاحظوا هذه الحقيقة إذ يذكر أن أكثر الإباضيين علما في الأندلس لم يكونوا يعرفون شيئا عن عبد الله بن إباض ( 27 ) . والسبب كما رآه ابن حزم ، هو أن ابن إباض تنكر آرائه وانضم إلى مجوعة الثعالبة من الخوارج (28 ) . كذلك ذكر الذهبي أن ابن إباض تراجع عن بدعته الإباضية ( 29 ) ، غير أن هذه المعلومات لا تؤيدها المراجع الإباضية . وهنالك مثل آخر عن المعلومات المشوشة وغير الموثوقة ذكرها ابن حوقل إذ قال : إن كلا من عبد الله بن إباض وعبد بن وهب الراسبي قدما إلى

٤٨ / ٣٥٠