آراء الإباضية في الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٣وذكر البرادي أنه شاهد جميع الوثائق والأعمال أعلاه وقرأها باستثناء سيرة محمد بن محبوب ( 3 ) . ويقال إن هنالك نسخة كاملة من هذه السيرة مؤلفة من سبعين جزءا كانت موجودة في جبل نفوسة حوالي نهاية القرن الرابع الهجري ؛ وإن الجزء السادس فقط من هذا الكتاب كان موجودا في جزيرة جربة أثناء هذه الفترة ( 4 ) . إن معظم هذه الأعمال والوثائق لا يزال موجودا باستثناء أعمال أبي سفيان وابنه محمد بن محبوب ، وكتاب سالم بن حطيئة الهلالي ، ورسالة جابر بن زيد إلى شيعي ، ورسالة أبي بلال مرداس . على أن البرادي احتفظ لنا في (( جواهره )) بمعلومات مفيدة عن بعض هذه الأعمال المفقودة ( 5 ) فيما احتفظ الدرجيني في (( طبقاته )) بمعلومات مفيدة عن علماء الإباضية الأوائل من كتاب أبي سفيان محبوب ( 6 ) .
وهنالك وثائق إباضية أخرى قديمة تناولت الموضوع ، لا تزال موجودة وبالإمكان العودة إليها :
1- سيرة سالم بن ذكوان ، وهو عالم إباضي معاصر لجابر بن زيد ( 7 ) .
2- سيرة شبيب بن عطية العماني ( 8 ) .
3- سيرة أبي قحطان خالد بن قحطان الهجاري ( 9 ) .
يضاف إلى ذلك أيضا خطب لعبد الله بن يحيى وخطب للمختار بن عوف ، ألقاها بنفسه في مكة والمدينة ، وقد كانت مسجلة ومحفوظة ( 10 ) .
وجميع هذه الأعمال التي ترد في مراجع إباضية قديمة ( 11 ) تحتوي على النظرة الإباضية للتغييرات الباكرة التي حدثت في المجتمع الإسلامي ؛ وهي التي بدأت بمعارضة سياسة الخليفة الثالث عثمان بن عفان ، وعلى العرض الإباضي للفرق المختلفة التي نشأت في أوائل التاريخ الإسلامي ، وعلى موقف الإباضية منها . والعرض التالي لنظرة الإباضية للتطور السياسي الباكر للأمة الإسلامية ، ولرأيها بالخوارج بني على هذه المواد المذكورة أعلاه .