آراء الإباضية في الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٤اعتبر الإباضية حركتهم استمرارا للمعارضة التي أسقطت الخليفة الثالث عثمان بن عفان وسببت وفاته . ونظروا إلى تلك المعارضة باعتبارها رفضا إسلاميا صرفا (( للأحداث )) التي أدخلها عثمان وحاشيته الأموية ؛ ثم إن هذه (( الأحداث )) معروضة في كتاب (( صفة أحداث عثمان )) ورسالة عبد الله بن إباض ، وسيرة سالم بن ذكوان . ولا ذكر في المصادر الإباضية لدور عبد الله بن سبأ في الانتفاضة الأولى بوجه عثمان ؛ وتلك حقيقة تشير إلى أن الإباضية رأوا في تلك الانتفاضة واجبا إسلاميا يقوم به صحابة النبي الذين أرادوا أن يتقيدوا بسنة الرسول ومثال خليفتيه الأولين ، لا نتيجة أي نفوذ خارجي أو غريب . وقد وافق الإباضية على خلافة علي بن أبي طالب ونظروا إلى طلحة بن الزبير وعائشة وأنصارهما باعتبارهما (( الفئة الباغية )) ( 12 ) . وهنا يذكر أن جابر بن زيد وأبا بلال مرداس ناقشا عائشة بموفقها من معركة الجمل ، ووجها إليها اللوم على مقاومتها لعلي الذي كان الخليفة الشرعي آنذاك ، و (( تابت مما كانت قد دخلت فيه )) ( 13 ) . كذلك وافقوا عليا في حروبه مع معاوية ونظروا إلى معاوية وعمرو بن العاص معا ومناصريهما باعتبارهم الفئة الباغية التي يجب محاربتها حتى تخضع لأمر الله ( 14 ) . لكنهم لم يوافقوا على قبول علي بالتحكيم معتبرين أن الذين رفضوا التحكيم هم المسلمون الحقيقيون وأن زعيمهم عبد الله بن وهب الراسبي هو الخليفة الشرعي الخامس ( 15 ) . وهاجموا عليا بن أبي طالب لأنه فتك بأهل النهر وحجتهم أنه لم يكن يحق له على الإطلاق بأن يقاتلهم . وعلق أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة على ما أعلنه علي بالنسبة لشعار أهل النهر (( لا حكم إلا لله )) بأنها كلمة حق أريد بها باطل ؛ قال أبو عبيدة : (( لقد علم علي أن شعارهم هو الحق ، فمن أخبره أنهم يريدون به باطل )) ؟ ( 16 ) .