آراء الإباضية في الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٥٨وتقوم العلاقة بين الإباضية وخصومهم المسلمين على أساس المبادئ التالية :
أ- على الإباضية ألا يقاتلوا أحدا إلا الذين يقاتلونهم ؛ وليس لهم أن ينهجوا سياسة الاستعراض .
ب- لا يجوز أن تؤخذ ممتلكات المسلمين غنائم ؛ ولا يجوز قتل نسائهم وأولادهم أو أن يؤخذوا سبايا . ويعتمد هذا المبدأ على سيرة المسلمين الأوائل في قتالهم لعثمان وأنصاره ، وعلى سيرة علي في حربة ضد طلحة والزبير حين كان علي الخليفة الشرعي ( 36) .
ج- ليس (( الخروج )) واجبا ؛ ويمكن للمسلمين أن يعيشوا ف يظل الطغاة لاجئين إلى التقية ، عند اللزوم .
د- الشراء ، أو التضحية بالذات ، واجب اختياري على من اكتمل عددهم أربعين شخصا أو أكثر حين يكونون هم الذين اختاروا الخروج .
وأصبحت هذه المبادئ سيرة للمسلمين متبعة لا يجوز تغييرها ؛ وأيدت المراجع الإباضية هذه المبادئ قياسا على سيرة الرسول طوال كفاحه في سبيل الأمة الإسلامية والدولة الإسلامية وفقا لشريعة الله ( 37 ) . كذلك زعموا أن هذه المبادئ لم تخرق قبل انتفاضة نافع بن الأزرق الذي تصرف خلافا لذلك ، أو كما قال ابن إباض نفسه : (( … ولكننا باسم الله نختلف مع ابن الأزرق وأنصاره : حين ثاروا بدا لنا أنهم كانوا على دين المسلمين ، لكنهم تركوه بعد ذلك وأصبحوا كافرين )) ( 38 ) .
وكانت حركة ابن الأزرق أول انشقاق جاد خطير في جماعة المحكمة ( 39 ) ؛ وقد أدت التعاليم التي أدخلها نافع بن الأزرق إلى ردود فعل مختلفة وقد عارض جابر بن زيد وعبد الله بن إباض آراء نافع ودافعا عن مبادئ المحكمة الأولى وعملا على نشرها .