دراسات عن الإباضية [نسخة مبوبة] عمرو بن خليفة النامي

آراء الإباضية في الخوارج

الجزء ١ · صفحة ٥٧

وأدى الاضطهاد المتزايد المتواصل ، لأعضاء مجموعة المحكمة في البصرة على يد عبيد الله بن زياد إلى حمل الأعضاء أن يتصرفوا حيال ذلك بعنف ، كما دفع بالسلطات لمتابعة اضطهاد إخوانهم المسلمين ( 27 ) .

وقد واجهوا أنواع التنكيلات مما يتراوح بين السجن والموت ( 28 ) ؛ حتى إن النساء تعرضن للعقوبة القاسية ( 29 ) . وفي هذا الوضع تعذر على الشخصيات البارزة في المجموعة أن يعيشوا حياة هادئة ، إن لم نقل أنه حال دون احتمال نشر آرائهم وتعليمها . وفي هذه المرحلة أدخل مبدأ (( الشراء )) ، أي التضحية بالذات في الحركة بموجب أصول محددة ، ثم نفذ من قبل أربعين عضوا في الحركة بقيادة أبي بلال مرداس الذي أوضح أنه لا ينوي أن يقاتل إلا الذين يقاتلونه ، وأنه لن يأخذ من الغنائم إلا نصيبه ، أي الأعطيات التي هي من حقه ( 30 ) . وكان ذلك بالفعل رفضا مكشوفا لسياسة (( الاستعراض )) التي كان يمارسها بعض الخوارج قبل أبي بلال ، ممن كانوا معروفين بتعاطفهم مع جماعة المحكمة ( 31 ) ، تلك كانت تنفيذا عمليا لسياسة (( الشراء )) أي التضحية بالذات ، و (( القعود )) أي البقاء في حالة هدوء في عهد الطغاة وعدم الخروج إلى الجهاد ضدهم في أثناء (( مرحلة الكتمان )) وبذلك لم يرفض أبو بلال مبدأ القعود أو التقية . والواقع أنه وافق على مبدأ التقية ونصح البلجاء بأن تتكتم في معتقداتها حين علم أن عبيد الله بن زياد قرر أن يعاقبها ( 32 ) . وفي أي حال فإن أبا بلال وأنصاره ، بعد أن هزموا جيشا من ألفي شخص ، قتلوا في معركة تالية فيما كانوا يؤيدون صلواتهم ( 33 ) . وتقول المراجع الإباضية إن هذه الانتفاضة من قبل أبي بلال كانت قد خططت من قبل جابر بن زيد إمام الإباضية آنذاك وبموافقته ( 34 ) . ويقال كذلك إن أبا بلال طلب من جابر عند مغادرة البصرة ، أن ينضم إليه ( 35 ) ولكن جابرا بقي في البصرة وتابع سياسته القائمة على تجنب العنف .

٥٧ / ٣٥٠