آراء الإباضية في الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦٨تابع آراء الإباضية في الخوارج
استهل سالم بن ذكوان سيرته بعرض مفصل لسير الإسلام من بداية الوحي حتى وقت قبول علي بن أبي طالب الخليفة الرابع ، بالتحكيم ، ثم رفضه المحكمة وراحوا يقيمون حكم الله على الأرض بطريقتهم الخاصة ، يضحون بأرواحهم في سبيل قضيتهم . لقد قدم ابن ذكوان العرض التالي عن المحكمة وخلفائهم ، ووصف سيرتهم كما يلي : (( ثم تتابعت على ذلك خوارج المسلمين يحكمون الله وحده ويرضون سبيل من مضى قبلهم من المسلمين ، لا يقتلون ذرية قومهم ، ولا يستحلون فروج نسائهم ، ولا يستعرضونهم ولا يخمسون أموالهم ، ولا يقطعون الميراث منهم ، ويؤدون الأمانة إليهم وإلى غيرهم ، ويوفون بعهودهم ، ومن غيرهم ، ويأمن عندهم الكاف والمعتزل من قومهم ، من غير أن يكونوا يشكون في ضلالتهم ولا تخاذلهم بين الحق والباطل منزلة ، وليس بعد الحق إلا الضلال . ويصلون الرحم ، ويعرفون حق الجار والصاحب واليتيم وابن السبيل وما ملكت أيمانهم ، ويتولى ماضيهم وقاعدهم لماضيهم الفضيلة التي أعطاه الله ، ويتحابون بحب الله يتولى بعضهم بعضا ابتغاء مرضاة الله ويواسي غنيهم فقيرهم ابتغاء وجه الله والدار الآخرة . وإذا مضت طائفة تركوا لمن خلفهم من أوليائهم على عدوهم الحجة الثابتة عند ذوي العقول والعلم بأمر الله )) ( 1 ) .