آراء الإباضية في الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٦٩بعد ذلك راح ابن ذكوان يشرح موقف الأزارقة كما يلي : (( ثم خرج من بعدهم ابن الأزرق وأصحابه ، فمكثوا ما شاء الله يسيرون بسيرة من كان قبلهم من الخوارج ، ثم إنهم حرمهم شنآن قوم أن أنزلوهم بمنازل عبدة الأوثان ، فقطعوا الميراث منهم وحرموا مناكحتهم ، وقد ناكحهم من يتولون ووارثهم ، فإن يكن ذلك هدى وعمل به من يتولون فقد خالفوهم فيه ودانوا اليوم بالبراءة ممن عمل به ، وإن يكون ذلك ضلالة ضلوا بتوليهم من عمل به ، واستحوا سبي قوم واستنكاح نسائهم وخمس أموالهم وقتل ذراريهم واستعراضهم ، ولك يكن من يتولون يستحلون شيئا من ذلك من قومهم ، فإن يكن الذي عمل به من يتولون من قومهم هدى ، فقد خالفوهم عليه وأبوا أن يجيروا من استجارهم من قومهم حتى يسمع كلام الله ، وهم يشهدون أنهم بمنزل عبدة الأوثان . وقال الله لنبيه (2) : ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ) ( 3 ) .
وجعلوا للقوم محبة ، وأبوا أن يقبلوا ممن أتاهم إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وإقرارهم بحكمهم ، وهم يزعمون أنه حكم الله … ويرثون من كل أعرابي وإن كان يتولاهم ويسأل الله أن يرزقهم مثل الذي رزقهم من جهاد أعدائه .
وقد قال الله : ( ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم ، سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم ) ( 4 ) .
(( وكفروا قعدتهم واستحلوا دمائهم وأموالهم وحرموا ولايتهم والاستغفار لهم وقد علموا ذلك منهم ، فإن يكن ذلك هدى عمل به من يتولون فقد خالفوهم فيه وكفروا من يتولى اليوم عليه ، وإن يكن من يتولون تولى كافرا فقد كفروا ، وكفروا هم بولايتهم إياهم على تولي الكفار ، فزعموا أنما يكفرون فعذبهم بكفرهم إياهم دونهم وقد أمر الله أن يتوبوا )) ( 5 ) .