آراء الإباضية في الخوارج
الجزء ١ · صفحة ٧٤والعرض الأقدم والأكثر تفصيلا لسياسات الإباضية نحو هذه القضايا ، وهي سياسات خرقها متطرفة الخوارج ، ويرد في سيرة سالم بن ذكوان ، ومنها المقتطفات التالية : (( نرى حق الوالدين وحق ذي القربى وحق اليتامى وحق المساكين وحق أبناء السبيل وحق الصاحب وحق الجار وحق ما ملكت أيماننا علينا حقا ، أبرارا كانوا أم فجارا . ونؤدي الأمانة إلى من استأمننا عليها من الناس كلهم من قومنا أو غيرهم ن ونوفي بعهود قومنا من أهل الذمة ، ونرد على أهل الذمة إن استطعنا الذي يأخذونهم به من الظلم من قومنا أو من غيرهم ، ونجير من استجارنا من قومنا ومن أن نكون نشك في ضلالتهم ولاتخاذهم بين الحق والباطل منزلة : ( فماذا بعد الحق إلا الضلال ) ( 17 ) . فإذا أخلى إليهم الأمر دعوناهم إلى كتاب الله معرفة الحق وموالاة أهله ومفارقة الباطل ومعاداة أهله ، فمن عرف منهم الحق وأقر به وتولانا عليه توليناه وحرمنا دمه ، وإن ينفر معنا ، ومن أنكر حق الله منهم واستحب العمى على الهدى ومفارقة المسلمين على مجامعتهم فارقناه وقاتلناه حتى يفيء إلى أمر الله أو يهلك على ضلالته ، من غير أن يكون نراهم نزلوا منازل عبدة الأوثان ، فنستحل سباهم وقتل ذراريهم وخمس أموالهم وقطع الميراث منهم . ولا نرى الفتك بقومنا وقتلهم في السر وإن كانوا ضلالا ما دمنا بين ظهرانيهم نظهر لهم الرضى بالذي هم عليه ، وذلك أن الله لم يأمر به في كتابه ، ولا نعلم أحدا ممن مضى من أولياء الله في الأمم الماضية استحل شيئا من ذلك ، وهو بمثل منزلتنا فقتدى بسنتهم في ذلك ، ولم يفعله أحد من المسلمين ممن كانوا بمكة بأحد من المشركين فنفعله نحن بأهل القبلة .
وقد أمر الله نبيه أن ينبذ إلى من خاف منه خيانة فقال : ( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ) ( 18 ) .